منطقة إعلانية




منطقة إعلانية




منطقة إعلانية




تدهور أسعار السلع يكشف عن حاجة أمريكا اللاتينية لنموذج اقتصادى أكثر استدامة


زيادة القوة الشرائية للطبقات الأكثر إنفاقاً تعوض تراجع أسعار السلع
90% من نمو السوق تأتى من المناطق الحضرية
سيطرت الاضطرابات والركود فى البرازيل وفنزويلا على العناوين الرئيسية لوسائل الإعلام، ويفترض بقية العالم فى كثير من الأحيان، أن الأخبار القادمة من أمريكا اللاتينية سيئة بشكل موحد.
ولكنَّ هناك نقاطاً مشرقة من الزخم من كولومبيا إلى المكسيك وبيرو، فيما تحافظ شيلى على نمو متواضع، ولكنه مطرد، فى حين أن الأرجنتين، التى تتمتع بإمكانية متجددة للوصول إلى أسواق رأس المال فى العالم، بدأت فى التراجع.
هذه البراعم الخضراء تعتبر أخباراً جيدة، ولكن المنطقة تحتاج إلى استراتيجية ذات جذور راسخة يمكن أن تسهم فى رفع مستويات المعيشة لجميع المواطنين. ولتحويل ذلك التحسن إلى نمو مستدام، تحتاج المنطقة إلى إلقاء نظرة فاحصة على الاقتصاد العالمى المتغير وعلى التحديات الاقتصادية المحلية.
وبُنى قدر كبير من زخم أمريكا اللاتينية على مدى العقد الماضى على شهية العالم التى لا حدود لها على ما يبدو للسلع الأساسية فى المنطقة، واليوم تختلف الصورة ليس فقط لتراجع أسعار السلع الأساسية، ولكن لأن الاستثمار نفسه تدهور فى كثير من أنحاء العالم.
وتمثل الصين مقدمة للتغيير، حيث تحاول خلق نموذج نمو أبطأ، ولكنه أكثر استدامة مدفوعاً بالاستهلاك والخدمات والابتكار محلياً، وفى هذا المشهد الجديد، لا يمكن لأمريكا اللاتينية أن تتحمل ببساطة الانتظار لترتفع أسعار السلع مرة ثانية لاستعادة النمو.
وتحتاج المنطقة إلى بناء قاعدة اقتصادية أكثر تنوعاً واستدامة، مع التركيز على المستهلكين باعتبارهم المحرك المحورى للنمو على الصعيد العالمى وفى الداخل أيضاً.
ومن الأهمية بمكان معرفة القطاعات التى سيكون لديها القدرة الشرائية والميل إلى الإنفاق اكثر فى السنوات المقبلة وكذلك ما تريد شراءه.
وهذه هى اللحظة التى تحتاج فيها أمريكا اللاتينية إلى النهوض بسلسلة القيمة، وتحويل المزيد من التركيز من صادرات السلع الأساسية إلى السلع ذات القيمة المضافة الأعلى، والاتجاه على نحو متزايد إلى الخدمات.
ولإحياء النمو، ستحتاج المنطقة إلى التنويع والرقمنة، وتمكين فئة الاستهلاك الخاصة بها بزيادة قدراتها الشرائية.
ويقول تقرير على موقع مركز ماكينزى للأبحاث، إن المستهلكين فى المستقبل سيكونون فى الغالب من القاطنين فى المناطق الحضرية.
وتشير الأبحاث التى أجراها معهد ماكينزى العالمى إلى أن أكثر من 90% من نمو الاستهلاك العالمى على مدى السنوات الـ15 المقبلة ستأتى من المدن. ويركز هذا الاتجاه بشكل غير عادى على عدة نقاط، منها أن 32 مدينة فقط ستكون مصدر 25% من نمو الاستهلاك العالمى البالغة قيمته 23 تريليون دولار فى المناطق الحضرية بحلول عام 2030. وهناك اثنتان منها هى مدينة مكسيكو سيتى ومدينة ساو باولو اللتان تقعان فى أمريكا اللاتينية كما ستلعب بوينس آيرس وليما وسانتياجو ومونتيرى وبوجوتا دوراً بين 100 منطقة حضرية تمثل 45% من حركة نمو الاستهلاك فى المناطق الحضرية فى جميع أنحاء العالم.
وتحتاج الشركات التى تبحث عن فرص للنمو إلى الجمع بين منظور على مستوى المدينة مع التركيز على القطاعات الديموجرافية الصحيحة. وقد حددت أبحاث مجموعة «إم جى آي» خمس مجموعات باعتبارها أكبر العوامل الدافعة لنمو الاستهلاك العالمى فى المستقبل.
ويتصدر كبار السن فى الاقتصادات المتقدمة هذه المجموعات فى حين تستمر العديد من الشركات فى مطاردة سوق الشباب لأنها براقة، فى حين أن المستهلكين فى سن الشيخوخة لديهم القدرة الشرائية الحقيقية التى لم يتم تقديرها بشكل كامل. ومن المقرر أن تتضخم صفوفهم من 164 مليون نسمة فى عام 2015 إلى 222 مليون نسمة فى عام 2030، ولا تعد الرعاية الصحية أولويتهم الوحيدة، فكبار السن فى الولايات المتحدة عل سبيل المثال شريحة مهمة من مستهلكى قطاعات الإسكان والنقل والترفيه.
ويعد السكان فى سن العمل فى الصين من المجموعات القوية المحركة للاستهلاك العالمى ومن الآن وحتى عام 2030، ستضيف الصين 100 مليون بالغ فى سن العمل، ومن المتوقع أن يزيد نصيب الفرد من الاستهلاك إلى أكثر من الضعف. وبحلول عام 2030، سوف تتألف هذه المجموعة من أولئك الذين ولدوا وترعرعوا فى مرحلة ما بعد قفزة الصين الاقتصادية، وهؤلاء المستهلكون على استعداد لادخار أقل وإنفاق أكثر.
فى الوقت نفسه، فإن السكان فى سن العمل فى أمريكا الشمالية لا يزالون سوقاً كبيراً ومهماً، حيث يحل المستهلكون من جيل الألفية محل المتقاعدين، ولكنه سيكون أكثر تحدياً مع تعمق التفاوت فى الدخل، وسيتعين على الشركات معالجة قطاعات السوق المتباينة بصورة أكثر فعالية، وتقديم سلع وخدمات جذابة بأسعار مختلفة.
ويمكن العودة إلى مجموعة صينية أخرى لا تقل أهمية بين الفئات المستهلكة، وهى فئة كبار السن فى الصين، حيث ستكون شيخوخة السكان فى الصين أرضية اختبار لأنواع الخدمات العليا التى تظهر لفئات كبيرة من كبار السن خارج الاقتصادات المتقدمة.
وداخل أمريكا اللاتينية يعتبر السكان فى سن العمل من الفئات متوسطة الحجم والإنفاق فيما يتعلق بالأرقام والدخل لكن من المتوقع أن يسهم هؤلاء الأفراد بأكثر من 5% من نمو الاستهلاك المتوقع حتى عام 2030.
وتظهر هذه القائمة، أن شركات أمريكا اللاتينية لديها أسواق واعدة سواء فى الخارج أو فى الداخل. ففى الصين يتطور المستهلكون بسرعة أكبر حيث باتت الأذواق أكثر تخصصاً بفضل ارتفاع متوسط الدخل والبحث عن حياة أكثر راحة. وستحتاج شركات أمريكا اللاتينية إلى النهوض بسلسلة القيمة، وتقديم سلع وخدمات أكثر تطوراً.
وفى أمريكا الشمالية تحتاج السوق الكبيرة المتنامية إلى أن تكون محل مراقبة شديدة من قبل الشركات.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية




نرشح لك


https://alborsanews.com/2017/04/20/1011499