حسين عبدربه يكتب: رجالات مصر فى صندوق النقد


قبل أن أنتهى من كتابة هذا المقال.. تكون رانيا المشاط، وكيل محافظ البنك المركزى قد وصلت العاصمة الأمريكية لتولى مهام منصبها الجديد كمستشار لكبير الاقتصاديين بصندوق النقد الدولى.. ورانيا ليست المصرية الوحيدة الآن بالصندوق، فهناك الدكتور محيى الدين، وزير الاستثمار الأسبق مدير تنفيذى بالبنك الدولى وتبعه الدكتور حازم الببلاوى، رئيس وزراء مصر الأسبق ممثلاً لمصر والدول العربية بالصندوق، وقبل هؤلاء كان د. فخرى الفقى، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة نائباً لمدير الصندوق، وكذلك د. أحمد جلال، وزير المالية الأسبق.. كل هؤلاء كفاءات مصرية فى علم الإدارة والاقتصاد.. وكلهم كانوا أصحاب مناصب تنفيذية مهمة فى الحكومة المصرية.. وكانت لهم رؤى إصلاحية.. ولكن الملاحظ أن غالبية هؤلاء لم يستطع أن يحقق نجاحاً ملموساً فى منصبه بالحكومة المصرية وتحديداً فى السنوات الأخيرة، التى تمر فيها البلاد بأزمات اقتصادية عنيفة تحتاج أفكار هؤلاء الكفاءات.. قد يكون استحال على هؤلاء فرض أفكارهم على القيادة السياسية فى البلاد أو عدم القدرة على إقناع الحكومات بأفكارهم رغم أن كلاً منهم كان يشغل منصباً مهماً، فمحمود محيى الدين كان وزيراً للاستثمار، وكان له دور كبير فى الحكومة ولجنة السياسات بالحزب الوطنى المنحل فى إعداد وصناعة سياسات الدولة.. نفس الأمر بالنسبة للدكتور حازم الببلاوى الذى رأس الحكومة فى مرحلة حرجة عقب الإطاحة بحكم الإخوان فى 30 يونيو 2013، إلا أنه من الواضح أنه لم يستطع التأقلم مع الظروف الصعبة التى أعقبت هذه المرحلة.
أما رانيا المشاط فآثرت السلامة فهى على ما يبدو أدركت أن منصب محافظ البنك المركزى لن تتولاه امرأة، وأن الأمور بالبلاد ليست على ما يرام وأن وجودها بالصندوق أفضل كثيراً من وجودها فى البنك المركزى فى الوقت الراهن.. وبمجرد خروج هؤلاء من مناصبهم الحكومة تفاجأ بأن هذا الوزير أو المسئول قد حصل على منصب كبير بصندوق النقد الدولى.. وبعضهم كان يسعى للعمل بالصندوق حتى، وهو فى منصبه الحكومى فى مصر.. وبعضهم رأى أن مستقبله فى الصندوق أفضل بعد أن وصل لمرحلة اليأس فى امكانية الإصلاح فى مصر، وهو ما حدث مع محمود محيى الدين الذى كان وزيراً للاستثمار فى نظام مبارك وكان مرشحاً لرئاسة الحكومة باعتباره أحد المقربين من جمال مبارك.. فوجىء الجميع بنبأ سفره لتولى منصب مدير بصندوق النقد ووقتها خرجت الشائعات على أن محيى الدين قفز من المركب قبل أن يغرق نظام مبارك فى 25 يناير 2011، والآن عاودت الشائعات محمود محيى الدين، والذى نجا من مقصلة نظام مبارك تقول الشائعات الآن: إن محيى الدين سيعود لمصر ليتولى رئاسة الحكومة.. خاصةً أنه لم يصدر ضده أية أحكام قضائية ولم يكن مطلوباً فى أى قضايا فساد ولذلك لم يكن صعباً عليه أن يزور مصر باستمرار دون أية إجراءات استثنائية ضده.
وبعض المناصب بالصندوق تكون بترشيح حكومى كمنصب ممثل مصر والدول العربية بالصندوق والذى يتولاه حالياً د. حازم الببلاوى، رئيس وزراء مصر الأسبق.. خلفاً للدكتور عبدالشكور شعلان، والذى شغل المنصب لسنوات طويلة وهو مصرى الجنسية أيضاً، أما منصب رانيا المشاط، لمستشار كبير الاقتصاديين من المناصب التى يعلن عنها الصندوق فى جميع دول العالم لمن يرغب وتتوافر فيه الشروط دون ترشيح حكومى والذى أعنيه من هذا المقال أن كل هذه الكفاءات تهجر مصر والعمل الحكومى حتى وهى فى خريف العمر.. فمن إذن الذى سيخطط لمستقبل هذا البلد؟ ومن الذى سيدرس لأبنائه؟ ومن الذى سيشارك فى حل أزماته؟.. فكل أبناء مصر بالصندوق معروف أن دورهم المشاركة فى علاج الأزمات الاقتصادية للدول الأعضاء بالصندوق، ومنها مصر.. فهل المشكلة أننا لم نستطع الاستفادة من هذه الكفاءات أم أن المشكلة أن هذه الكفاءات لم تستطع أن تقنعنا بأفكارها وأن المناخ حالياً فى مصر لا يشجع هذه الكفاءات على العمل أم أن دولارات الصندوق ومكانة المنصب أفضل وأكثر راحة من وجع الدماغ فى مصر وضآلة قيمة الجنيه المصرى وصعوبة المرحلة؟

منطقة إعلانية

نرشح لك


https://alborsanews.com/2016/08/01/875582