منطقة إعلانية




منطقة إعلانية




منطقة إعلانية




إبراهيم مصطفى يكتب: كوريا الجنوبية.. تحولات مسيرة التنمية وأسبابها.. العوامل الخارجية (3)


اقتصادنا يا تعبنا….. الحلقةالـ 22..
إن تفاعل العوامل الداخلية والخارجية للدولة شكلا معا دعما قويا لتحرر الاقتصاد الكورى الجنوبي.. حيث لا تكفى العوامل الخارجية الدولية وحدها لتفسير موجات النمو السريع التى عرفها الاقتصاد الكورى رغم ما كان لها من أثر قوى فى البداية واستمرارها، وانما يكتمل هذا التفسير بإضافة العوامل الداخلية، ويمكن الجزم بأن التجربة الكورية ما كان يقدر لها ان تقوم بدون الدور الخاص والمركزى الذى لعبته الدولة فى عملية التنمية الاقتصادية كما وضحنا فى الحلقة السابقة.
تحدثنا سابقا عن العوامل الداخلية (كأولا) لتحقيق هذه التحولات الاقتصادية فى كوريا.. وفيما يلى نستعرض ثانيا: العوامل الخارجية.. كالتالى:
ثانيا: العوامل الخارجية:
1- برنامج المساعدات الأمريكية بعد تحرير كوريا من الاحتلال الياباني: ومن أهم القنوات التى تدفقت منها المساعدات لكوريا الجنوبية: المساعدات الاقتصادية – حيث حصلت كوريا الجنوبية على مساعدات اقتصادية من امريكا طوال الفترة من عام 1946-1975، والمساعدات الفنية – ومن أهم صورها:
• تدريب الاقتصاديين الكوريين فى الولايات المتحدة والذين تم استيعابهم فى الجامعات وقطاعات الأعمال، وتمت الاستفادة القصوى منهم، وكان لهم فضل كبير فى إنجاح التنمية الكورية.
• تدريب الفنيين من العمال والمهندسين الكوريين فى مؤسسات التدريب المهنى والمصانع الأمريكية
• المساعدة على إقامة المؤسسات القادرة على اداء وظائف البحث العلمى والاستشارات فى مجال التنمية الصناعية والتكنولوجيا. ومن اهم هذه المؤسسات، معهد كوريا للتنمية، والمعهد الكورى للعلم والتكنولوجيا.
• المساعدات فى مجال التعليم:
• قدمت الولايات المتحدة بين الأعوام 1952-1966 حوالى 100 مليون دولار استخدمت فى بناء المدارس والمؤسسات التعليمية فى كوريا الجنوبية، وبذلك ساهمت فى إنشاء الهياكل الأساسية للتعليم والتى أصبحت قاعدة للنمو الاقتصادى فيما بعد.
2- استيعاب التقنيات والمعارف التكنولوجية: استفادت كوريا خلال مراحل تطورها الصناعى من تراخيص براءات الاختراع ونقل التكنولوجيا. فخلال الفترة من عام 1962 – 1965م كانت الولايات المتحدة هى المصدر الوحيد لهذه التراخيص، ولكن ابتداءً من عام 1966م تفوقت اليابان على الولايات المتحدة من حيث أعداد التراخيص المعقودة مع المنشآت العاملة فى كوريا الجنوبية. كما ان الاستثمارات اليابانية الأمريكية فى كوريا ساهمت فى تعزيز مكانة منتجاتها الصناعية من ناحية استيعاب التقنية والأساليب الإدارية الحديثة وتحسين جودة منتجاتها الصناعية، وبالتالى عززت من المزايا التنافسية لصناعاتها فى الأسواق العالمية.
3- الاستفادة من المعونات من فائض السلع الغذائية الأمريكية: حيث كانت أمريكا تقدم من فائض الحبوب والسلع الغذائية مساعدات غذائية للدول الصديقة ومن ضمنها كوريا الجنوبية، وتقوم كوريا بتسديد قيمتها لأمريكا بعملتها المحلية، وليس بالدولار الأمريكي.
4- الاستفادة من الإنفاق العسكرى الأمريكي، فى الفترة من عام 1953-1963م الذى اخذ الأشكال التالية:
• نفقات افراد القوات الأمريكية فى كوريا الجنوبية
• مبيعات الكهرباء والمياه وخدمات النقل والمواصلات الى القوات الأمريكية المرابطة فى البلاد.
5- اثر العوامل السياسية فى دعم الاقتصاد الكوري، فقد تمثل هذا الأثر فى صور عديدة منها:
• منح تفضيلات تجارية خاصة لكوريا الجنوبية بمقتضى نظام التوريدات العسكرية الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية خلال حرب فيتنام.
• زيادة الحصص الاستيرادية الممنوحة من جانب الولايات المتحدة، ولا سيما فى مجال المنسوجات الكورية
• غض الطرف عن كوريا الجنوبية فى حال انتهاكها القواعد المنظمة للتجارة الخارجية الأمريكية، والذى تمثل فيما يلي:
الالتفاف حول نظام الحصص المحدد لكل من المنسوجات والملابس والأحذية المصدرة من كوريا. فكانت كوريا تشحن كميات من هذه السلع الى بلدان جنوب شرق آسيا لا تستطيع الوفاء بالحصص المحددة لها، او انها لا تخضع اصلا لنظام الحصص (مثل اندونيسيا وسريلانكا)، وهناك تأخذ اسماء وماركات تجارية جديدة، وتصدر الى امريكا على انها من صناعة هذه البلدان. ورغم علم امريكا بذلك فقد كانت تتغاضى عن هذه الانتهاكات.
التصدير من خلال طرف ثالث، فكانت تصدر المنتجات الكورية نصف المصنعة او شبه المصنعة half or semi-finished products الى اليابان او الفلبين، حيث تُستكمل عليها العمليات التصنيعية وتصدر من هناك الى الولايات المتحدة الأمريكية.
6- الاستثمار الأجنبي: اسهمت امريكا خلال الفترة من عام 1962-1968م بحوالى 82% من رءوس الأموال المستثمرة فى كوريا الجنوبية، وفى الفترة من 1969-1974م، انخفضت نسبة المساهمة الأمريكية الى 21%، بينما ارتفعت نسب مساهمة الدول الأخرى وخاصة اليابان حيث ارتفعت المساهمة اليابانية الى اكثر من 62%.
5. كما ان امريكا كانت تحتل جهة التصدير الأولى للمنتجات الكورية للفترة من عام 1965-1975م، فقد حصلت فى عام 1965 على نسبة 35.2% من اجمالى هذه الصادرات ثم زادت النسبة الى 47% عام 1970م.
7- الدور اليابانى فى دفع عجلة الصناعة الكورية، لقد كان لليابان التى حكمت كوريا كمستعمرة من عام 1910-1945م بعض الدور فى التحديث الاقتصادى الأولى لكوريا. قبل عام 1900م فى عهد سلالة «تشوسون Choson» كان لكوريا اقتصاد زراعى متخلف، وكان مورد عيشهم الرئيسى هو الأرز، وبعض الحبوب الأخرى، وكانت الصناعات التقليدية فى ذلك الوقت هى الألبسة، والأثاث والورق، التى كانت تنتج من قبل بعض الصناعيين.
وقد تمثل الدور اليابانى فيما يلي:
1. بعد إلحاق كوريا باليابان فى عام 1910م دفعت اليابان بمزيج حديث من الرأسمالية الصناعية على مجتمع زراعى إقطاعي. وأقامت اليابان بنية تحتية شاملة من الطرق، وسكك حديد، وموانئ، ومحطات للطاقة الكهربائية، واقامت المدراس ومراكز التعليم الأكاديمى والمهني، التى سهلت تحديث اقتصاد كوريا وسيطرة اليابان على عملية التحديث. كما اقام اليابانيون صناعات ثقيلة مختلفة، مثل – الحديد والصلب، الصناعات الكيماوية، ومحطات الطاقة الكهرومائية – عبر شبه الجزيرة الكورية، وبشكل رئيسى فى شمالها.
2. لعبت الحكومة اليابانية دورا نشيطا فى تطوير الاقتصاد الكوري، وساعدت على تعبئة الموارد للتنمية الاقتصادية ووفرت رواد الأعمال للمشاريع الجديدة. وابتدأ النمو الاقتصادى الاستعمارى من خلال الجهود الحكومية القوية لتوسيع البنية التحتية الاقتصادية، لزيادة الاستثمار فى الرأسمال البشرى من خلال الصحة والتعليم، ولرفع معدل الإنتاجية.
3. لقد مثلت اليابان دور قاطرة النمو فى كوريا الجنوبية وبقية دول جنوب شرق آسيا، حيث شكل التعاون فيما بينها أساسًا للنهضة التنموية. وكان للاستثمارات اليابانية قدر كبير فى تمويل التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
4. والملاحظة الجديرة بالتأمل أن الاستثمارات اليابانية عملت على توطين التقنية، وتسريع عملية استيعابها فى كوريا ودول جنوب شرق آسيا، وذلك بخلاف الاستثمارات الغربية التى تستهدف تعظيم الأرباح فقط دون توخى تحقيق منافع للدول المضيفة بذات القدر.
5. تصدير المنتجات: بلغت صادرات الشركات اليابانية المستثمرة فى كوريا الجنوبية نحو 55% من صادرات الشركات الأجنبية حتى نهاية 1974م، بينما صدرت الشركات الفرعية الأجنبية نسبة 34% فقط، وهبطت هذه النسبة الى 30% عام 1975م، وان ظلت صاحبة اعلى نسبة بالمقارنة مع الدول الأخرى، تليها اليابان.
6. وكذلك تلقت كوريا مساعدات اقتصادية وفنية من اليابان، كان اولها مساعدات مالية بقيمة 800 مليون دولار تلقتها كوريا مباشرة بعد تطبيع علاقاتها مع اليابان عام 1965م.
7. توظيف التجربة التاريخية: فقد تعلمت كوريا من اليابانيين الذين استعمروها لمدة 35 عاما من (1910-1945)، واستفادت من التجربة اليابانية فى التنمية الاقتصادية، حيث انها اتبعت النهج اليابانى فى التنمية الاقتصادية. ونجد فى بعض الجوانب أن أنماط التنمية الكورية التى تلت أوائل الستينيات من القرن العشرين اتبعت نفس النهج اليابانى فى الخمسين سنة الأولى من التصنيع، باستخدام البيروقراطية القوية التى صاغت وطبقت السياسات الاقتصادية. كما ان العديد من التطورات التى حدثت فى كوريا، كانت قد حدثت فى اليابان قبل الحرب العالمية الثانية، وهى تطبيق نظام تعليم قوى وانتشار معرفة القراءة والكتابة، وكذلك قيام حكومة قوية استبدادية، جمعت بين الإدارة العسكرية والمدنية لحكم الدولة بالنظام الصارم، وتبنى وتطبيق البرامج الاقتصادية الشاملة من قبل الدولة من خلال سيطرتها على البيروقراطية الوطنية الضخمة، والتعاون الوثيق بين الحكومة وكبار رجال الأعمال، وتطوير الصناعات من قبل التكتلات اليابانية الكبيرة zaibatsu.
لقد استغلت كوريا المنح والمعونات واستفادت من الاستثمارات ونقل التكنولوجيا والمعرفة واهتمت بالتعليم وكانت الحكومة جيدة جدا وشكلت مع الشعب والقطاع الخاص صفا واحد وكانوا على قلب رجل واحد.. كل له دوره فى التنمية.. فكان حصادها نموا اقتصاديا مبهرا مستمرا.. اختارب الأصعب والأكثر استدامة…جعل منها معجزة اقتصادية ونموذجا نتعلم منه..
لاشك ان هناك الكثير من التفاصيل فى تجربة كوريا الجنوبية.. ولكن فى الحلقات القادمة سننتقل الى تجارب دول اخرى..
وما نبغى إلا إصلاحا..

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

نرشح لك


https://alborsanews.com/2017/01/12/957031