منطقة إعلانية




منطقة إعلانية




منطقة إعلانية




التكنولوجيا تعالج ظاهرة الزحام المرورى


تسعير الطريق فى مناطق الاختناق يحول السائقين إلى مسارات بديلة
«الإنترنت» و«جى بى إس» لتحديد رسوم الدخول إلى المدن فى أوقات الذروة
فرض الرسوم يعزز برامج مشاركة السيارات لتخفيف الأعباء
«أوبر» ترفع معدلات الزحام فى المناطق ذات الكثافة المروية

فى عام 1868، تم تركيب أول إشارة ضوئية فى العالم أمام مجلس العموم، وكانت إشارة تعمل بالغاز وتسيطر على تدفق عربات لندن على الأقل لبضعة أسابيع.
وسريعاً احترق الغاز بما فيه الكفاية، فوقع انفجار دمر خوذة رأس أحد رجال الشرطة، وأدى إلى حرقه بشدة.
لم تعد جهود تخفيف الازدحام تنفجر حرفياً فى الوجه، ولكن المخططات الأخيرة واجهت مشاكل، أيضاً، ففى عام 2003، قدم كين ليفينجستون، عمدة لندن آنذاك، مخططاً لمناطق الازدحام بحيث يدفع سائقو السيارات ما يصل إلى 11.50 جنيه إسترلينى فى اليوم (15.20 دولار) رسوماً للسماح لهم بالدخول إلى وسط المدينة.
وانخفض عدد السيارات التى تدخل وسط لندن بنحو الربع. لكن الازدحام آخذ فى الازدياد مرة أخرى، وذلك نتيجة الشاحنات الصغيرة وسيارات الأجرة التى تسير لمسافة من الأميال داخل المنطقة، فضلاً عن ممرات جديدة للحافلات والركاب الذين يرتادون ممرات ركوب الدراجات التى قللت من مساحة الطريق للسيارات.

يتم فقدان المزيد من الدقائق لتأخير الناجم عن مناطق الازدحام، فانخفض متوسط سرعة السيارة من 19.9 ميل (32.0 كم) فى الساعة فى عام 2013 إلى 17.7 ميل فى الساعة (28.5 كم فى الساعة) فى عام 2016.
ورداً على ذلك، تنظر لندن، شأنها فى ذلك شأن غيرها من أجزاء العالم، إلى نهج يقدم حلولاً جذرية؛ للحد من الازدحام. وفى يناير الماضى نشرت جمعية لندن، وهى الهيئة المنتخبة التى تراقب عمل عمدة المدينة، تقريراً يدعو المدينة إلى وضع نظام لتسعير الطرق يختلف من حيث متى وأين يستخدم السائقون الطرق، وكم يكون سعر ذلك.
وتقدم سنغافورة، التى لديها بالفعل نظام التسعير الأكثر شمولاً فى العالم نظاماً جديداً فى عام 2020 يستخدم أنظمة تحديد المواقع العالمية للسيارات (جى بى إس) لتحديد رسوم كل سائق للسيارة على نحو أدق. وهناك مخططات أخرى تجرى تجربتها فى ولايات أمريكية مثل كاليفورنيا وأوريجون.
وتمثل هذه الأفكار استراتيجية محببة لدى الاقتصاديين، فتسعير الموارد النادرة مثل المساحة فى الطرق المزدحمة فى الأوقات المزدحمة، أمر منطقى بالنسبة لهم، وأولئك الذين يستهلكون كثيراً يجب أن يدفعوا ثمناً أكثر. كما أن تسعير الطرق أكثر كفاءة من اﻷساليب التقليدية التى تفرض على السائقين فرض تكاليف على الآخرين، مثل الضرائب على الوقود وعلى ملكية السيارات والتى لا تعاقب على القيادة فى ظروف مزدحمة، ما يسبب تلوثاً إضافياً، ويخفض الإنتاجية عن طريق تأخير العمال وتوصيل السلع وتعطيل سلاسل التوريد.
وعلى الرغم من أن وضع مخططات لمناطق الازدحام يساعد على إيجاد حلول أكثر دقة، فإنها أدوات قاسية، فمن الناحية المثالية سيتحدد تسعير الطرق حسب تدفق حركة المرور بشكل فورى.
وتتناقض آراء الاقتصاديين مع الأشخاص العاديين، فمعظم الناخبين يكرهون الضرائب على القيادة حتى لو كانوا يقبلون بشكل صارخ تلك الموجودة، لكنهم يرفضون أى زيادات.
ففى بريطانيا، التى وصفتها مارجريت تاتشر بـ«الديمقراطية الكبرى من حيث امتلاك السيارات» تم تجميد الضرائب على الوقود منذ عام 2011 بعد ضغط جماعات السائقين. ولم ترفع تسع عشرة ولاية أمريكية ضرائب الغاز خلال العقد الأخير، وتم تجميد ضريبة ولاية أوكلاهوما على الوقود لمدة 30 عاماً.

السائقون دائماً غاضبون
والسياسيون يضغطون
يفضل العديد من السائقين «الدفع» عن طريق الوقوف فى طابور الزحام على الطرق بدلاً من أنظمة التسعير، وقد أعربت هولندا عن أملها فى أن تجرى فى عام 2011 تجربة لتسعير الطرق تمس 60 ألف مركبة فى طريقها إلى وضع مخطط وطنى، لكنَّ السياسيين المعارضين وجمعيات السيارات قاتلوا بشدة من أجل إسقاط الخطط.
ومع ذلك، سيتعين على الحكومات، قريباً، إيجاد طرق جديدة لجعل السائقين يدفعون وهذا ليس لأن الازدحام سوف يزداد سوءاً، على الرغم من أنه بالفعل كذلك، ولكن لأن الإيرادات الضريبية من السيارات بدأت تجف.
أحد أسباب ذلك هو انتشار نماذج أوبر لمشاركة السيارات الخاصة التى تحل محل التاكسى وكذلك انتشار ظاهرة مشاركة الركوب للسيارة.
وفى لندن، يمكن للسائقين فى شركات مثل أوبر التجول كل يوم داخل مناطق الزحام والتقاط الزبائن فى حين يتمتعون بإعفاء من أى رسوم. وارتفع عدد سيارات التأجير الخاصة التى دخلت المنطقة مرة واحدة على الأقل من 50 ألف سيارة فى مارس 2013 إلى 85 الف سيارة فى نوفمبر 2016. وارتفع عدد السائقين المرخص لهم من 67 ألفاً إلى نحو 115 ألف سائق خلال نفس الفترة.
وفى المستقبل، قد تقود السيارات ذاتية القيادة هؤلاء العمال، ما يؤدى إلى استنفاد خزائن الحكومة، حيث سيكون هناك عدد أقل من أصحاب السيارات لدفع الضريبة.
ويمثل إجمالى سيارات التأجير مثل أوبر %38 من حركة السيارات فى وسط لندن، أى ما يقرب من ضعف حصة سيارات الأجرة السوداء التقليدية.
والسبب الثانى لتضاؤل السيارات ذات الكفاءة المتزايدة فى ضخ الإيرادات هو الأكثر أهمية فقد تضاعفت كفاءة الوقود فى السيارات تقريباً فى السنوات الـ25 الماضية، ونتيجة ذلك، انخفضت الضرائب من رسوم الوقود والمركبات فى بريطانيا بمقدار 812 مليون جنيه استرلينى سنوياً بالقيمة الحقيقية على مدى السنوات الخمس الماضية، وفقاً لجيرجى راكوجا، وهو خبير اقتصادى فاز فى 13 يوليو الماض بجائزة ولفسون وهى مسابقة الاقتصاد التى تديرها مؤسسة التبادل السياسى، وهى هيئة أبحاث بريطانية، حيث قدم بحثاً عن الضرائب على الطرق. وخلال نفس الفترة زاد معدل الأميال المقطوعة من قبل السائقين.
وستسهم المركبات الكهربائية فى زيادة الفجوة بين حركة المرور والضرائب، حيث يشير بال بريفيك وانجسنيس من معهد اقتصاديات النقل فى النرويج إلى أن البلد الذى تملك فيه سيارات الكهربائية بمستويات أعلى يشهد تحمل رسوم أقل للوقود بالطبع ليس هذا فحسب بل غالباً ما تجتذب الدعم الحكومي. وعلى سبيل المثال، يمكن للسائقين البريطانيين الحصول على 4500 جنيه إسترلينى من تكلفة السيارات الكهربائية مثل نيسان ليف أو تسلا موديل X. حتى لو خفضت الحكومات هذه الإعانات فإن هذه السيارات تصبح أرخص بمرور الوقت، كما أنها تحتاج إلى بنية تحتية مثل نقاط الشحن على الطريق وكابلات الوصلات.

التدمير الذاتى لمولدات الموارد
وبالنسبة لراكوجا، فإن الطريقة العادلة والجذرية لدفع تكاليف استخدام السيارات تتمثل فى إلغاء الرسوم على الوقود والملكية، والاستعاضة عنها بـ«ضريبة الطرق». وستكون رسومه الجديدة رسوماً لكل كيلومتر تتفاوت اعتماداً على وزن السيارة وانبعاثاتها، ما يجعل السائقين الذين يمتلكون سيارات ثقيلة على الطرق ومركبات ملوثة للهواء يدفعون المزيد من المال. ويشير راكوجا إلى أن الرسوم يمكن أن تكون أعلى، أيضاً، فى الأماكن الأكثر ازدحاماً.
ومن المؤكد، أن هذه المخططات ستثير غضب السائقين، ولكن هناك أسباباً تدعو إلى الاعتقاد بأن التحول نحو تسعير الطرق ليس أمراً ملحاً بشكل متزايد فحسب، بل أيضاً أكثر معقولية.
ويواجه برنامج تخطيط مناطق الازدحام فى لندن معارضة شديدة، واليوم يعارض %20 فكرة وضع خطة أكثر تطوراً لتسعير الطرق، وفقاً لجمعية لندن. بعد مداولات استمرت سبعة أشهر فى عام 2006، صوت سكان ستوكهولم بصعوبة بنسبة %53 إلى %47 لجعل برنامج رسوم منطقة الازدحام فى المدينة دائماً. ولكن بحلول عام 2011 أظهرت استطلاعات الرأى أن حوالى %70 من السكان أيدوا الخطة.
قد يصبح أصحاب السيارات أقل قوة سياسية، على الأقل فى المدن؛ لأن الناس يختارون عدم قيادة السيارات بشكل متزايد، ففى العديد من البلدان الغنية تتراجع معدلات حصول فئة العشرينيات العمرية على رخص قيادة، وانخفض عدد الأسر التى تمتلك سيارة فى أمريكا عن عام 1960، عندما بدأ تعداد الولايات المتحدة فى تعقبه، وحتى عام 2010.
وتقدر ماكينزى، وهى شركة استشارية، أن سيارة واحدة من كل عشر سيارات ستباع بحلول عام 2030 ستشارك فى برامج مشاركة ركوب السيارات.
وستسهل التكنولوجيا، أيضاً، محاولة تسعير الطرق، بما فى ذلك فى المدن الأكثر فقراً مثل جاكرتا وبانكوك، حيث حركة المرور مروعة. ففى الماضي، قد تعتمد المخططات على الكاميرات للتعرف على لوحات الأرقام. واليوم، يمكن استعمال إشارة لاسلكية لتتبع حركة السيارة. ولكن حتى تلك الأداة ستكون قريباً عفا عليها الزمن، فالعديد من السيارات المتميزة متصلة بالفعل بالإنترنت باستخدام شبكات الهاتف المحمول. وبحلول عام 2020 معظم السيارات الجديدة تأتى مع هذه الاتصالات كمعيار أساسى للإنتاج وجنبا إلى جنب تكنولوجيا «جى بى إس» لتتبع المواقع سوف يصبح من الأسهل تتبع استخدام المركبات أينما كانت.

سنغافورة تقدم درساً للعالم
سنغافورة نموذج آخر يحاول متابعة التغيرات الحديثة، حيث تم إدخال أول برنامج لتسعير مناطق الزحام فى العالم هناك فى عام 1975. واستخدمت تصاريح الورق للسيطرة على الوصول إلى المناطق المركزية حتى التحول إلى أجهزة الاستشعار الإلكترونية فى عام 2008. فإذا كان متوسط السرعة بطيئاً جداً على مدى ثلاثة أشهر فى المدينة ترتفع تكلفة الدخول إليها.
وقال وو سيان بوون، من هيئة النقل البرى السنغافورية، إن الازدحام قد تراجع؛ حيث إن سائقى السيارات تحولوا إلى طرق أقل انشغالاً أو إلى وسائل النقل العام فى المدينة أو سافروا فى أوقات تكون الرسوم منخفضة فيها.
وبحلول عام 2020 سوف تتخذ سنغافورة نهجاً أكثر تعقيداً، فسيتم استخدام نظام تحديد المواقع «جى بى إس» لتحديد رسوم دفع السائقين على أساس المسافة والوقت والموقع والمركبة، ويمكن للسائقين فى هذا الوقت الحصول على المعلومات فوراً حول تكلفة وازدحام الطرق، وتشجيعهم على النظر فى التحول إلى طرق أخرى أقل تكلفة وزحاماً.
وعلى الرغم من أنها أقل طموحاً من خطط سنغافورة، فإن العديد من الولايات الأمريكية تستخدم التكنولوجيا لتجربة حلول مشابهة، أيضاً، وقد قبلت ولايات أمثال كاليفورنيا وكولورادو منح السلطات الفيدرالية فرصة لتجربة مخططات دفع فى مناطق الزحام وسبقتها مدينة أوريجو فى ولاية أوريجون فى عام 2015، حيث اشترك نحو 1500 شخص فى التجربة، وتم تزويد السائقين بأجهزة فى سياراتهم التى تأخذ البيانات من أجهزة كمبيوتر المحركات. وتقوم هذه الأدوات بتسجيل كمية الوقود المستخدمة والمسافة المقطوعة فيما يتم نقل البيانات عبر شبكات المحمول. ويتم فرض رسوم على سائقى السيارات على أساس مدى القيادة، مع كل ميل بتكلفة 1.5 سنت، أياً كان الموقع أو الوقت مع رد أى ضريبة وقود دفعها للدولة والتى تصل إلى 30 سنتاً فى الجالون.
والهدف بالنسبة لأوريجو محدود نسبياً، وهو إيجاد وسيلة لحماية تدفق الضرائب للدولة على السيارات، خصوصاً مع السيارات التى أصبحت أكثر كفاءة فى استهلاك الوقود، لكن من غير الواضح ما إذا كان سيتم إلغاء ضريبة الوقود مقابل تطبيق النظام الجديد، ومع ذلك، قد تبدأ مخططات مبتكرة مثل أوريجو فى التخلى عن أسلوب الضرائب على الوقود لجذب عوائد للولاية من سائقى المركبات.
كما أنها تثير مخاوف بشأن كيفية استخدام بيانات سائقى السيارات؛ حيث تتنافس شركات التكنولوجيا وشركات صناعة السيارات للحصول على البيانات التى يقدمها السائقون.
ويمكن استخدام البيانات لبيعها كخدمة إضافية على أساس الموقع مثل توقف رحلة السيارة فى يوم حار لجلب الآيس كريم من مكان بعينه وحالة السيارة باستخدام أجهزة الاستشعار لاقتراح الصيانة المطلوبة أو الطريقة التى يدفعون بها من خلال تبادل البيانات مع شركات التأمين. ويمكن للشركات، أيضاً، تجميع البيانات للمساعدة فى إنشاء أكواد تشغيل المركبات بدون سائق.
على الرغم من أن السلطات فى سنغافورة قد لا تقلق كثيراً من الخصوصية، فإن البعض الآخر لديه حساسية شديدة، وظهر ذلك مع الاتحاد الأمريكى للحريات المدنية، وهو مجموعة ضغط نشطة فى ولاية أوريجون؛ حيث حذرت من تسرب البيانات أو سرقتها.
وفى عام 2015، أشار معهد تكساس للنقل، وهو مركز أبحاث، إلى أنه غالباً ما يكون من غير الواضح من يملك بيانات السائقين، وما إذا كانت تصل إلى مجهولين.

مرحلة التحول إلى الطريق السريع
يعتبر تطبيق هذه البرامج على نطاق واسع أمراً ممكناً، فبمجرد أن يستخدم سائقو السيارات فكرة دفع ثمن مساحة الطريق التى يأخذونها، فيمكن تعديل المعدلات لحساب الضوضاء والتلوث وخطر الاصطدامات فى كل موقع. فى الوقت الحاضر تأخذ الحكومات والإدارات المحلية خطواتها بحذر فى هذا الاتجاه، ولكن مع جفاف عائدات ضريبة الوقود، من المؤكد أن ذلك سيجعلها تأخذ خطوات على الطريق السريع لإنقاذ نفسها.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية


789.03 0.37%   2.94
12990.39 %   163.97
13821.42 0.84%   115.36
1757.32 0.36%   6.32

نرشح لك


https://alborsanews.com/2017/08/10/1043437