ملف.. تحسن شهية اﻷجانب للاستحواذ على الشركات المصرية


ارتفعت قيمة عمليات الاستحواذ التى قامت بها شركات أجنبية فى السوق المصرية بمعدلات تزيد على 165% خلال العام 2017، وفقاً لمؤشر بيكر آند ماكينزى للاستشارات القانونية، ومع ذلك فقد تراجع ترتيب مصر، على المؤشر الذى يقيس جاذبية الاستحواذات فى 40 بلداً، 3 مراكز لتحتل المركز قبل اﻷخير.
ويرجع ذلك إلى استمرار ضعف بيئة اﻷعمال فى مصر، الذى تراجعت فيه مصر وفقاً لتقرير «ممارسة اﻷعمال» اﻷخير الصادر عن البنك الدولى، واستمرار ضعف التصنيف اﻻئتمانى.
لكن المؤشر تنبأ بزيادة قوية فى اهتمام الشركات اﻷجنبية بالاستحواذ فى مصر خلال العامين المقبلين، وهو ما يتماشى مع توقعات بنوك الاستثمار ومقدمى الاستشارات المالية والقانونية الذين يعملون فى مثل هذه الصفقات، والذين توقعوا نمواً كبيراً فى صفقات 2018، نتيجة استيعاب السوق للإصلاحات التى تمت على مدار الفترة الماضية منذ تحرير الجنيه فى نهاية 2016.

 

 

مصر تتراجع 3 مراكز فى مؤشر “بيكر آند ماكينزى” رغم زيادة الصفقات

108% نمواً متوقعاً فى إجمالى حجم صفقات الاستحواذ خلال 2018
الاستحواذات الخارجية تسيطر على صفقات مصر خلال 2017
حلت مصر فى المركز قبل الأخير فى مؤشر «بيكر آند ماكينزى»، لأكثر 40 بلدا جاذبا لنشاط الاستحواذات والاندماج والطرح العام.
وتراجعت مصر 3 مراكز عن تصنيفها فى مؤشر العام الماضى لينخفض ترتيبها إلى المركز 39 بدلاً من 36 نتيجة انضمام 3 دول لأول مرة للمؤشر هى التشيك ولوكسمبرج وأيرلندا.
أوضح التقرير أن مؤشر جاذبية الصفقات يصنف صلاحية بيئة البلاد لعلميات الاندماج والاستحواذ على مقياس من 0 إلى 10 وحصلت مصر على وزن 1.4
وتعتمد النتيجة على متوسط مرجح لـ10 عوامل اقتصادية ومالية وتنظيمية رئيسية، وتشمل العوامل الرئيسية النمو الاقتصادى فى البلاد وحجم سوق الأسهم وحجم الاقتصاد والانفتاح على التجارة وخطر الائتمان السيادى والاستقرار السياسى وسهولة ممارسة الأعمال والهيكل القانونى وحرية التجارة وتنظيم الأعمال.
وقال التقرير، إن العديد من هذه العوامل يتغير ببطء بمرور الوقت لذلك، فإن النتيجة الحالية للبلد هى مؤشر قوى على ما إذا كان سيكون له السمات المناسبة لجذب نشاط المعاملات فى المستقبل.
واحتلت دول هونج كونج، وسنغافورة ولكوسمبرج المنضمة حديثاً للمؤشر المراكز الثلاثة الأولى فى الترتيب، وجاءت دولة الإمارات فى المركز الـ11 متراجعة بـ5 مراكز عن ترتيبها العام الماضى، والولايات المتحدة فى المركز 13 والسعودية فى المركز 26 بدلاً من ترتيبها الـ21 العام الماضى.
وجاءت نيجريا ومصر والأرجنتين فى المراكز الثلاثة الأخيرة بأوزان 1.5، 1،4، 1 على الترتيب.
وذكر التقرير، أن الاستحواذات الخارجية على الأصول المحلية المصرية كانت هى المسيطرة على عمليات الاندماج والاستحواذ خلال عام 2017 بخلاف ما حدث خلال 2016.
فتراجعت الاستحواذات المحلية من 1.5 مليار دولار فى 2016 إلى 534 مليون دولار فى 2017، فى الوقت الذى ارتفعت فيه الاستحواذات الخارجية إلى 1.49 مليار دولار مقابل 563 مليار دولار فى 2016.
وتوقع التقرير، 108% نمواً فى قيمة الصفقات خلال 2018 إلى 4.238 مليار دولار تشمل 1.084 مليار دولار استحواذات واندماجات محلية و3.154 مليار دولار صفقات خارجية على أن تصل ذروتها خلال عام 2019 عند 5.417 مليار دولار.
ويرى المحللون أن المنحنى التنازلى للصفقات سيبدأ فى 2020 بتراجع 15% فى قيمتها لتنخفض إلى 4.845 مليار دولار نتيجة توقعاتهم بتراجع الصفقات المحلية من 1.551 مليار دولار فى 2019 إلى 1.051 مليار دولار والصفقات الخارجية إلى 3.794 مليار دولار فى 2020 مقابل 3.866 مليار دولار متوقع تحقيقها فى العام السابق له.
ورغم أن مصر ترتيبها فى منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا التى تضم 5 دول فى المؤشر هو الأخير، وقيمة صفقاتها خلال 2017 هى الأقل لكن توقعات حجم الصفقات فى الدول الخمس للسنوات الثلاث المقبلة تجعلها الثانية من حيث حجم الصفقات بعد الواعدة جنوب أفريقا.
وتزاحم دولتا الإمارات ونيجريا مصر فى جذب المستثمرين حيث وضع التقرير لهما قيما متقاربة من حجم الصفقات رغم حصولهما على ترتيب أعلى فى مؤشر جاذبية الصفقات.
وعلى الصعيد الإقليمى قال التقرير إن بيئة الأعمال والاستثمار ستتحسن بشكل كبير فى الشرق الأوسط رغم تفاقم التوترات بين قطر والدول العربية المقاطعة لها.
لكن التقرير ذكر أنه رغم التحسن من المرجح أن تنخفض قيمة الصفقات فى المنطقة حيث إن ارتفاعها إلى 52 مليار دولار أمريكى كان مدفوعا بوجود صفقة كبرى باندماج بنك أبوظبى الوطنى وبنك الخليج الأول والتى وصلت قيمتها إلى 14 مليار دولا أمريكى، ولكن مع افتراض عدم وجود صفقة مماثلة فى عام 2018، من المرجح أن تنخفض قيمة الصفقات إلى 37.5 مليار دولار.

 

 

أين تذهب صفقات الاستحواذ والاندامج عالمياً؟

توقعات بنشاط الاستحواذات فى مجالات الاستهلاك والتمويل
أداء ضعيف للقطاع الصحى فى 2017
تسارعت عمليات الدمج والاستحواذ فى قطاعات الاستهلاك والطاقة والمواد الأساسية فى عام 2017، مدعومة بعقود ضخمة.
وتفترض توقعات بيكر آند، ارتفاع الصفقات فى القطاع الاستهلاكى خلال عام 2018 إلى مستويات 633 مليار دولار أمريكى مع الزيادة المرجحة فى الانفاق الاستهلاكى، يليه قطاع التمويل المتوقع وصول عمليات الاندماج فيه إلى 616 مليار دولار
وفى مجال الطاقة، كانت أكبر الصفقات فى عام 2017 هى استحواذ شركة جنرال إلكتريك على بيكر هيوز بمبلغ 32 مليار دولار، والدمج بين شركاء نقل الطاقة وشركة سونوكو فى صفقة بلغت قيمتها 21 مليار دولار أمريكي.
وكان اندماج شركة «فيل» بقيمة 21 مليار دولار مع شركة «فاليبار» أكبر صفقة فى قطاع المواد الأساسية.
وتوقع تقرير تباطؤاً تدريجياً فى السنوات المقبلة للقطاعين، حيث إن ضعف نمو الطلب على السلع الأساسية فى الأسواق الناشئة مثل الصين يقوض توقعات الأسعار العالمية والاستثمار.
وعلى الجانب السلبي، كان أداء الأدوية والرعاية الصحية ضعيفاً فى عام 2017، ربما نتيجة عدم اليقين بشأن سياسة الرعاية الصحية الأمريكية، ومع ذلك، فإن الاتجاهات الأطول أجلا، مثل التقدم فى السن والديموغرافيا، ينبغى أن تحقق مستويات أعلى من الصفقات
وانخفض نشاط الاندماج والاستحواذ فى قطاع التكنولوجيا أيضا فى عام 2017، مما أسفر عن قيم صفقات بلغت 295 مليار دولار أمريكي، غير أن العديد من الاتجاهات المتعلقة بتضمين التكنولوجيا الجديدة عبر القطاعات، كما أن الاستثمار الناشط فى شركات التكنولوجيا من قبل الأسواق الناشئة مثل الصين والمملكة العربية السعودية، تشير إلى أن قيم صفقات القطاع ستنتعش خلال العامين المقبلين.

 

 

مؤشرات اقتصادية ضعيفة تؤثر فى ترتيب مصر العام الجارى

حدد بيكر آند مايكنزى للاستشارات القانونية 10 عوامل رئيسية يتحدد وفقها مدى صلاحية بيئة الأعمال فى الدول التى تأتى فى مؤشره للاستحواذات الذى يرصد هذا النشاط فى نحو 40 بلدًا على مستوى العالم.
وتشمل تلك العوامل النمو الاقتصادى فى البلاد وحجم سوق الأسهم وحجم الاقتصاد والانفتاح على التجارة وخطر الائتمان السيادى والاستقرار السياسى وسهولة ممارسة الأعمال والهيكل القانونى وحرية التجارة وتنظيم الأعمال.
وتستعرض «البورصة» موقف مصر منها خلال العام الماضى، حيث ارتفع معدل نمو الاقتصاد المحلى خلال الشهور التسعة الماضية من 2017 لأعلى مستوى فى 7 سنوات ليصل إلى 4.8%.
وبلغ حجم الناتح المحلى الإجمالى بالأسعار الجارية خلال العام المالى الماضى 3.475 تريليون جنيه مقابل 2.673 تريليون جنيه خلال العام المالى السابق له.
وعلى صعيد سوق الأسهم نما رأس المال السوقى لأعلى مستوى فى 9 سنوات ليتخطى 825 مليار جنيه مقابل 600 مليار جنيه عن العام السابق، ودخل 22 ألف مستثمر جديد و1150 مؤسسة أجنبية مقابل نحو 900 مؤسسة فقط فى 2016.
لكن المكاسب لم تكن كافية لمواجهة تراجع الجنيه، فانخفض المؤشر بالدولار الأمريكى بنسبة 15% حتى الآن منذ نهاية أكتوبر عام 2016 وفقاً لتقرير حديث عن بنك الكويت الوطنى.
وعلى مستوى تقرير سهولة ممارس الأعمال، الذى يصدره البنك الدولى، تراجعت مصر فى الترتيب 6 مراكز لتصبح فى المرتبة 128 فى تقرير 2018 بدلاً من 122 فى التقرير السابق.
وجاء التراجع نتيجة انخفاض ترتيب مصر فى 8 مؤشرات فرعية من إجمالى 10 مؤشرات يقيس بها البنك بيئة الأعمال فى الدول، فى حين حققت تطوراً فى مؤشرين فقط.
وكان مؤشر بداية النشاط هو الأكثر تراجعاً فانخفض إلى الترتيب 103 بدلاً من 39 العام الماضى، بعدما حصلت مصر على 84.5 نقطة فقط، نتيجة ارتفاع الوقت المطلوب لبدء الأعمال إلى 14.5 يوم بدلاً من 6.5 يوم العام الماضى.
كما ارتفعت الإجراءات التى يحتاجها المستثمر لبدء عمله لتصل إلى 8.5 إجراء هذا العام مقابل 4.5 إجراء العام الماضى.
وتراجع مؤشر مصر فى تسجيل الملكية 10 مراكز لتصل إلى المركز 119، نتيجة ارتفاع تكاليف تسجيل عقد البيع لتصل إلى 1.1% من إجمالى قيمة العقار مقابل 0.5%، فى حين انخفضت عدد الأيام المطلوبة للتسجيل إلى 60 يومًا مقابل 75 يومًا العام الماضي.
كما كان الانخفاض فى سهولة الحصول على الائتمان واضحاً فتراجع ترتيب مصر من المركز 82 العام الماضى إلى المرتبة 90، نتيجة الأداء الضعيف لمؤشر قوة الحقوق القانونية وضعف تغطية مكاتب الائتمان وحجم الائتمان لعدد البالغين بنسب 7.8 و25.3% على التوالى.
وسجل ترتيب مصر فى مؤشر تسوية التعثر انخفاضاً ملحوظاً لتصبح فى المركز 115 بدلاً من 109.
وانخفض ترتيب مؤشرى تراخيص البناء والتجارة عبر الحدود مركزين فقط لكنهما احتلا المركز 66 و170 على الترتيب.
وقال التقرير إن الحصول على الأوراق المطلوبة للاستيراد فى مصر يحتاج 265 ساعة، وأكثر أربع مرات من المتوسط العالمى عند 66 ساعة.
وحررت مصر سعر الصرف فى نوفمبر 2016، الأمر الذى تبعه إزالة القيود على تداول الدولار والتجارة الخارجية اخرها رفع الحد الأقصى للإيداع والسحب بغض استيراد سلع غير أساسية والذى كان مقدراً له 50 ألف دولار.
وكان التراجع أقل حده فى ترتيب مؤشر الحصول على الكهرباء بمركز واحد لتصبح فى فى المركز 89، نتيجة ارتفاع تكاليف الحصول على الكهرباء إلى 324.7% من إجمالى دخل الفرد.
ورغم تطبيق مصر ضريبة القيمة المضافة العام الماضى تراجع ترتيب دفع الضرائب 5 مراكز لتصبح فى الترتيب 167 مقابل 162 العام الماضي.
وحسنت مصر ترتيبها 33 مركزاً فى مؤشر حماية حقوق الأقلية لتحتل المركز 81 مقابل 114 العام الماضي، نتيجة الإجراءات التى اتخذتها لزيادة حقوق الأقليات من المساهمين ودورهم فى القرارات الرئيسية للشركات.
وارتفع ترتيبها مركزين فى مؤشر إنفاذ العقود لتحتل المركز 160 مقابل 162 العام الماضي.
ويظل التصنيف السيادى للبلاد من قبل وكالات التصنيف الرئيسية الثلاث بين 4 و5 درجات أقل من عام 2010.
وثبتت وكالتا موديز وفيتش التصنيف والنظرة الائتمانية لمصر عند B3 وB على الترتيب مع نظرة مستقبلية مستقرة، وهو الإجراء نفسه الذى اتخذته مؤسسة ستاندرد آند بورز التى وضعت الديون المصرية عند درجة B- لكنها عدلت النظرة الائتمانية إلى إيجابية مؤخراً.
وعلى صعيد التشريع أقرت مصر قانونى الاستثمار والتراخيص الصناعية وأصدرت لائحتهما التنفيذية لتسهيل بيئة الأعمال فى مصر، ومن المنتظر صدور قانون الإفلاس بعد إحالة مسودته الأولى نهاية العام المالى الماضى للبرلمان.

 

 

طفرة منتظرة فى الاستحواذات اﻷجنبية خلال 2018

بيكر ماكينزى تتوقع نمو حصيلة استحواذات اﻷجانب على شركات مصرية 280% العام المقبل

ارتفعت قيمة صفقات الاستحواذ التى نفذتها شركات أجنبية على شركات مصرية خلال 2017 بنحو ثلاثة أمثال قيمتها فى 2016 وفقا لتقرير صادر عن مكتب الاستشارات القانونية بيكر ماكينزى يرصد الاستحواذات فى 40 سوقا حول العالم.
وأزالت مصر فى 2016 أحد أبرز العوائق أمام التى كانت تحول دون دخول المستثمرين إلى السوق المحلى، وهى القيمة المبالغ فيها للجنيه مقابل الدولار، وقامت بتحرير العملة ما خفض قيمتها بأكثر من 50% وجعل قيمة اﻷصول المصرية أرخص وأقل جاذبية أمام المستحوذين اﻷجانب.
وتوقع التقرير تصاعد قيمة الاستحواذات الخارجية على شركات مصرية فى عام 2018 لتصل إلى 4.2 مليارات دولار مقابل 1.5 مليار دولار فى 2017 و560 مليون دولار فى 2016.
وتتفق توقعات بيكر ماكينزى مع رؤية المستشارين الماليين والقانونيين للسوق، حيث يستقبليون استفسارات ورغبات عملائهم الأجانب المتعلقة بالسوق المصرى.
وقال مايكل بطرس الشريك القانونى بمكتب عبد الشهيد للاستشارات القانونية والمحاماة إن قرار تحرير سعر الصرف صدر فى أواخر عام 2016، لكن القرار الأهم الذى كان مؤثرا فى عمليات الاستحواذ إلغاء الحظر على عمليات الإيداع والسحب الصادر بأواخر 2017.
وأضاف أن هذا الإجراء سيجعلنا نشهد زيادة فى عمليات الاستحواذ خلال العام المقبل «قرار تحرير سعر الصرف أربك عددا من الصفقات، وجعل أطرافها يعيدون النظر فيها فى قطاعات مثل المقاولات وشركات الاستيراد نظرا للخسائر التى تعرضت لها تلك القطاعات بعد تحرير الجنيه».
وذكر أن التقييمات المالية لعمليات الاستحواذ بعد إجراء عملية تحرير سعر الصرف تأثرت بشكل كبير، وكانت هناك عدد من الشركات لديها أرباح ومبيعات ولكن بحساب فروق العملة أصبحت خاسرة ما أثر على ميزانيتها وقرارتها الاستثمارية.
أاشار إلى أن زيادة الصفقات الأجنبية على حساب الصفقات المحلية خلال عام 2017 «إيجابية» نتيجة دخول مستثمرين جدد.
ارتفاع الطلب على اﻷصول المصرية
وتابع بطرس: «لدينا استفسارات كثيرة من شركات أجنبية وأوروبية عن السوق المصرى بعد تراجع حجم الصفقات المحلية وتحرير سعر الصرف من خلال تأسيس شركات والشروط المتعلقة برأس المال والأنشطة المحظور الاستثمار بها وطرق خروج الأرباح الرأسمالية والتوزيعات».
وفى مقابل ارتفاع قيمة صفقات الاستحواذ بالخارجية قال تقرير بيكر ماكينزى إن قيمة الاستحواذات المحلية تراجعت بشكل كبير فى 2017، لتصبح 534 مليون دولار، مقابل 1.5 مليار دولار فى 2016.
وقال مصطفى جاد الرئيس المشارك لقطاع الترويج وتغطية الاكتتابات بالمجموعة المالية هيرمس إن هناك تحسنا فى الطلب على عمليات الاستحواذات لكن أرباح الشركات بعد التعويم تضاءلت بالدولار، الأمر الذى جعل المستثمرين يعيدون النظر فى عمليات التخارج انتظارا لتحسن الأوضاع المالية.
وأضاف أن عددا من الشركات لا تزال نتائج أعمالها تحت تأثير التعويم ومن ثم سيكون لديهم مدة أطول لاستيعاب هذا الإجراء خلال عامى 2018 و2019 المقبلين.
وأشار جاد إلى أن المستثمرين الأجانب لديهم رغبة قوية للدخول بالسوق المصرى نتيجة تدنى القيم المحلية مقابل العملة الأجنبية لكن أصحاب الشركات المباعة مترددون فى اختيار التوقيت الأمثل للتخارج.
وتابع: «قرارات الإصلاح الاقتصادى فى مجملها كافية وممتازة لكن يتبقى السيطرة على معدلات التضخم وتراجعها الأمر الذى بدأ يحصل مؤخرا».
أضاف: «خلال النصف الثانى من عام 2018 سيكون لدينا استحواذات جيدة بالسوق فضلا عن دخول مستثمرين جدد بالسوق سواء شركات أجنبية ذات سمعه عالمية أو صناديق استثمارية».
وأضاف أن السوق المصرى أصبح محطة للتصدير للسوق الإفريقى من قبل المصنعين الدولييين فى ظل الاتفاقيات التجارية المتعددة.
قوانين جديدة
ومن جانبها قالت نرمين طاحون الشريك المدير بمكتب طاحون للاستشارات القانونية والمحاماة إن القوانين الاستثمارية التى صدرت الفترة الماضية لم تظهر تأثيراتها الحقيقية بشكل كامل حتى اﻵن، وبالأخص قانون تنظيم سوق الغاز الذى لايزال مجتمع المستثمرين فى انتظار صدور لائحته التنفيذية.
وقالت إن الطروحات الحكومية تشهد إقبالا من قبل الاستثمار الأجنبى المباشر خاصة الشركات التى لديها أصول أو قطاعات احتكارية.
تصحيح قيم الشركات
وبدأت مصر تطبيق برنامج اقتصادى واسع النطاق مع صندوق النقد الدولى بداية من العام الماضى، وتضمن البرنامج تحرير سعر الصرف اﻷمر الذى هبط بقيمة الجنيه بأكثر من النصف ليصبح سعر الدولار 17.80 جنيه حاليا مقابل 8.78 جنيه أول نوفمبر 2016.
قال محمد جبر الشريك القانونى بمكتب التميمى للاستشارات القانونية: إن قرارات الإصلاح ومنها تحرير سعر الصرف أحدثت ارتباكا للتقيمات المالية للشركات وأدت إلى زيادة عبء الدين بالقوائم المالية الأمر الذى يحتاج إلى فترة زمنية لإعادة الهيكلة لتصل إلى التقييم العادل.
وأشار إلى أن أسهم الشركات المصرية كان مبالغا فيها عند احتسابها بالدولار قبل التعويم بسبب المبالغة فى سعر الجنيه، ما تسبب فى تعطيل الصفقات واختلاف بين الطرفين البائع والمشترى لكنها «اختفت» على حد تعبيره بعد تحرير سعر العملة.
وأضاف جبر أن عددا من القطاعات أصبحت جاذبة للمستثمرين للشركات التصديرية أو الأخرى التى لديها إنتاج محلى منافس للأجنبى.
وتوقع أن تشهد عمليات الاستحواذ على أصول مصرية دفعة خلال الفترة المقبلة بعد خفض أسعار الفائدة والذى سيخفض عبء الدين على الشركات المقترضة، مما يساهم فى تشجيع عمليات الاستثمار.
وأطلق تخفيض قيمة الجنيه موجة تضخمية هى اﻷعلى فى كل اﻹحصاءات المعروفة حتى اﻵن ليصل إلى 35% فى يوليو الماضى، وهو ما دفع البنك المركزى لرفع سعر الفائدة ﻷعلى معدلاتها فى أكثر من ربع قرن، لتصل إلى 18.75% و19.75% على اﻹيداع واﻹقراض فى آلية الكوريدور، وهو ما رفع تكاليف ديون الشركات بشكل كبير.
قال شريف عبدالعال العضو المنتدب لمجموعة فاروس القابضة ورئيس إدارة الترويج والاكتتاب فى الأوراق المالية إن عددا من الاستحواذات كان مؤجلا قبل الإصلاحات الاقتصادية وتوقفت مع بدء اﻹصلاحات لحين التأكد من تأثيرات القرارات اﻹصلاحية واتجاهها، لكن بعد ذلك انتعشت وتيرة إنهاء تلك العمليات بعد عودة الثقة.
وأضاف عبدالعال أن آخر شهرين من 2017 شهدا إقبالا على السوق المصرى وحسم عدد من الصفقات.
وأشار إلى أن تراجع مصر فى ترتيب مؤشر الاستحواذ من المركز 36 إلى 39 حاليا خلال 2017 ليس مقلقا فى ظل وجود فترة انتظار تتراوح بين 6 إلى 7 شهور انتظارا لاستيعاب القرارات الاقتصادية.
وأضاف أن نسبة بسيطة جدا من الصفقات توقفت ولم تكتمل نتيجة رؤية أصحاب المصانع والشركات أن القيم الدولارية أقل بكثير من المتوقع، لكن النسبه الأكبر تعطلت لفترة ثم عاودت مرة أخرى.
وتوقع أن يشهد عام 2018 رواجا فى عمليات الاستحواذات عبر قطاعات رائدة مثل الغذائى والصحة والتعليم، وعودة للصفقات الكبرى بأحجام تتراوح بين 20 إلى 200 مليون دولار، لكنه رهن ذلك باستعادة القطاعات الاستثمارية لعافيتها وتحقيق معدلات نمو مرتفعه بعد تأثيرات الإصلاحات الاقتصادية وارتفاع التكاليف الثابتة وعوائد الاقتراض وزيادة قيمة الدولار.
لكن برغم كل هذا التفاؤل لا يزال هناك حذر من المسار الذى قد تسلكه عملية اﻹصلاح الاقتصادى فى 2018، ويقول خالد موسى الشريك المؤسس بمكتب «TMS» للاستشارات القانونية والمحاماة إن عام 2018 سيشهد سداد مبالغ والتزامات كبيرة على الحكومة ومن ثم هناك أمران: إما حدوث تغيرات جوهرية فى اسعار العملة أو أن تكون هناك خطة متكاملة لاستيعاب تلك االتزامات بدون تأثير على سوق الصرف.
وتسعى الحكومة جاهدة لهيكلة ديونها الخارجية وإحلال الديون قصيرة اﻷجل بأخرى أطول آجالا، وفى هذا الصدد تعتزم إصدار سندات بقيمة قد تصل إلى 7 مليارات دولار فى 2018، كما أنها مستمرة فى برنامج قرض صندوق النقد الدولى، الذى حصلت بموجبه على مليارى دولار قبل أيام ويتوقع أن تحصل على 4 مليارات دولار أخرى خلال العام المقبل.
وذكر موسى أن حجم التدخل التشريعى فى النشاط الاقتصادى بصفه عامة فى مصر كثير وقد يكون عاملا سلبيا خاصة فى الاستحواذات الخارجية الذى يلزم أصحابها بدخول قيمها داخل السوق المصرى.
وتابع: إن تكلفة الاقتراض المرتفعه عامل طارد لعدد من صفقات الاستحواذ، نظرا لأنها تتم عبر مزيج من حقوق الملكية والقروض البنكية.
وتراجعت معدلات التضخم فى شهر نوفمبر الماضى، إلى أدنى معدلاتها فى 2017 لتصل إلى 26% بفعل انتهاء فترة اﻷساس، ويتوقع أن يستمر التضخم فى التراجع خلال الشهور المقبلة، وهو ما سينعكس على أسعار الفائدة.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

مواضيع: البنك الدولى

منطقة إعلانية



نرشح لك


https://alborsanews.com/2017/12/31/1075845