منطقة إعلانية



منطقة إعلانية






لماذا تتراجع الاستثمارات الأجنبية المباشرة فى مصر رغم الإصلاحات؟


«المهدي»: السوق المصرية لم تتجاوز حالة عدم اليقين.. وتراجع الاستهلاك بسبب التضخم مؤشر ضار

«أبوباشا»: 2019 بداية التعافى الحقيقى مع عودة الشركات العالمية للعمل بالطاقات القصوي

«عمر»: الحكومة هيئت المناخ التشريعى للاستثمارات والإصلاحات يظهر تأثيرها مستقبلاً

الحكومة تعول على القطاع الخاص لتنفيذ 55% من الاستثمارات المستهدفة العام الجاري

«سعد الدين»: ربط الأجر بالإنتاج والقضاء على البيروقراطية وتطبيق العدالة الناجزة فى قضايا الاستثمار ضرورة حتمية

 

اتخذت الحكومة المصرية الأشهر الماضية، حزمة اصلاحات تشريعية وإجرائية، لإصلاح مناخ الأعمال وتهيئة البيئة لاستقطاب استثمارات أجنبية كبرى، تسهم فى تعظيم الناتج المحلى الأجمالى وتعظيم العوائد الدولارية وتوفير فرص العمل.

ورغم كون الإصلاحات الحكومية محل طلب للمستثمرين الأجانب طيلة السنوات الماضية، إلا إن أثرها لم ينعكس على معدلات الاستثمار الأجنبى المباشر التى أخذت منحنى متراجعاً بالمقارنة بالأعوام السابقة التى شهدت نموا كبيرا فى معدلات الاستثمار.

جذبت مصر استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 6 مليارات دولار بنهاية الربع الثالث من العام المالى الماضي، مقابل 6.6 مليار دولار فى الفترة نفسها من العام المالى قبل الماضى و7.9 ملياراً خلال العام نفسه بالكامل، بحسب آخر بيانات صادرة عن البنك المركزي.

تعد معدلات الاستثمار فى الربع الثالث من العام المالى الماضى استمراراً للتراجع الذى شهده فى الربعين الأول والثانى (الفترة من يوليو إلى ديسمبر) اللذين شهدا تدفقات استثمارية قدرها 3.8 مليار دولار مقابل 4.3 مليار دولار فى الفترة نفسها العام المالى الماضي، بتراجع 11.6% بحسب أحدث تقارير البنك المركزى الخاصة بميزان المدفوعات.

وتمثل التدفقات الاستثمارية المحققة بنهاية الربع الثالث من العام المالى الجارى 60% من مستهدفات وزارة الاستثمار والتعاون الدولى التى كانت تتطلع لجذب 10 مليارات دولار بنهاية العام المالى المنتهى فى 30 يونيو الماضي.

يرى محللون إن معدلات الاستثمار الأجنبى المباشر لا تتناسب مع ما تم من إصلاحات اقتصادية الأشهر الماضية خاصة أن الاستثمارات البترولية ما زالت تمثل أكثر من 55% من إجمالى التدفقات الأجنبية المباشرة.

قال علاء عمر، الرئيس السابق للهيئة العامة للاستثمار نائب الرئيس الحالى لشركة إل جى مصر، إن الإجراءات الاقتصادية والتشريعية التى اتخذتها الحكومة طيلة الأشهر الماضية كان يفترض أن تترجم لطفرة فى معدلات الاستثمار الأجنبى المباشر، لكن ما حدث كان على عكس التوقعات.واتخذت مصر حزمة إصلاحات اقتصادية لدعم مناخ الأعمال أبرزها إصدار قانون جديد للاستثمار وإصدار قوانين الشركات وسوق المال، إضافة إلى تعديل بعض السياسات النقدية التى تتضمن توفر العملة الأجنبية مثل تعويم الجنيه.

أوضح عمر لـ«البورصة» أن ما تم من تشريعات لا يزال غير كافى وغير مُرض للمستثمرين خاصة الأجانب.

أضاف أن الحكومة مطالبة بالتوازى مع قرارات إصلاح المنظومة التشريعية بمواجهة التحديات التى تعرقل عمل الشركات بعد تأسيسها مباشرة وحتى بعد بدء النشاط، مثل الإسراع فى رد الضرائب حال تمتعها بحوافز تتيح ذلك، واسترداد الرسوم الجمركية بعد التصدير أو ما يعرف بـ«الدروباك»، علاوة على سرعة صرف دعم الصادرات.

وكانت الحكومة تستهدف معدلات استثمار أجنبى تصل الى 10 مليارات دولار عند بداية العام المالى الماضى لكن صندوق النقد الدولى توقع ألا تتجاوز 9.4 مليار دولار فى الفترة نفسها قبل أن يخفضها إلى 8.4 مليار دولار بعد المراجعة الأولى لبرنامج مصر للإصلاح الاقتصادى الذى صدر فى سبتمبر الماضي.

يعول محللون وخبراء اقتصاد على الإصلاحات الاقتصادية فى تحقيق طفرة فى معدلات الاستثمار الأجنبى بداية من العام المالى الحالي، خاصة أن العام الماضى وصفه البعض بأنه ذو طبيعة خاصة بسبب عدم اكتمال الاصلاحات التشريعية بالإضافة الى تزامنه مع الانتخابات الرئاسية التى يضعها المستثمر الأجنبى فى عين الاعتبار.

قال محمد أبوباشا نائب رئيس قطاع البحوث ببنك استثمار هيرميس، إن الحكومة اتخذت بعض الإجراءات لإصلاح مناخ الأعمال ستظهر آثارها بداية من العام المقبل 2019، الذى وصفه بعام التعافي.

أضاف: «الحكومة أقرت حزمة قوانين محفزة للاستثمار مثل التراخيص الصناعية والاستثمار ستسهم فى دعم مناخ الأعمال بشكل كبير، فور عودة الشركات للعمل بكامل طاقتها الإنتاجية.

وصف “أبو باشا” تراجع معدلات الاستثمار الأجنبى رغم الاصلاحات الحكومية بالأمر الطبيعي، خاصة مع ضعف معدلات الاستهلاك فى السوق وزيادة التضخم وارتفاع الفائدة البنكية.

أوضح: “الشركات الأجنبية العاملة فى مصر تعمل بطاقات إنتاجية منخفضة ولا تجد نفسها فى حاجة لزيادة الاستثمار حالياً، لكن مع تراجع التضخم وعودة الاستهلاك للمعدلات الطبيعية سيتغير الأمر بصورة كبيرة وستتولد حاجة جديدة للتوسع وزيادة الإنتاج، وأتوقع أن يحدث ذلك عام 2020”.

أبدى أبوباشا عدم قلقه من تراجع معدلات الاستثمار الأجنبى المباشر بشكل عام، خاصة مع الاكتشافات البترولية المصرية التى رفعت معدلات الاستثمار بشكل كبير.

أضاف: “الاستثمارات البترولية تمثل أكثر من 60% من الاستثمارات الأجنبية الكلية، لكن ما نريده أن ترتفع الاستثمارات الأجنبية غير البترولية، وهذا يتطلب تحفيز الاستثمار فى الصناعات الهادفة للتصدير، وتفعيل عقود الاستثمار فى محور تنمية قناة السويس”.

قالت عالية المهدي، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، إن الإجراءات والاصلاحات التى اتخذتها الحكومة لتحسين بيئة الأعمال، لم تخلق مناخ استثمار مستقر حتى الآن ولم تخرجه من حالة “عدم اليقين”، خاصة مع استمرار الحكومة فى زيادة الضرائب المفروضة على المستثمرين.

أضافت “المهدي”: “كان المستثمرون يدفعون فى السابق ضرائب مبيعات ودخل، الآن عليهم دفع ضرائب إضافية مثل الضريبة العقارية وضريبة القيمة المضافة إضافة إلى ضرائب الدمغة والأرباح الرأسمالية”.

تابعت: “المستثمر يريد مناخ أعمال ثابتاً، وسياسات ضريبية واضحة لا تتغير باستمرار، يوجد بعض المستثمرين الأجانب ينتظرون استقرار السياسات الضريبية”.

وذكرت أن مخاوف المستثمرين الأجانب لا تتوقف عند عدم الاستقرار الضريبى وثبات السياسات النقدية وسعر العملة، لكن هناك “مخاوف أيضاً من الأداء الاقتصادي”.

أوضحت: “لدينا معدلات تضخم مرتفعة، وثبات فى الدخل بشكل كبير، كل هذا تسبب فى تقليل استهلاك المواطنين، الذى هو مؤشر ضار جداً على الاستثمار.. كيف لمستثمر أجنبى أن يتخذ قراراً بتنفيذ مشروع فى دولة رغم زيادة عدد مواطنيها تعانى من قلة الاستهلاك بسبب زيادة تكاليف الانتاج وارتفاع الأسعار”.

انخفض معدل التضخم السنوى خلال شهر يوليو إلى 13.5% بعد أن ارتفعت فى يونيو إلى 14.4%، إثر قرار رفع أسعار الوقود منتصف الشهر قبل الماضى بنسب بين 17.4% و66.7%، بحسب الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء.

وقال فخرى الفقي، مستشار صندوق النقد الدولى الأسبق، إن هناك 5 محددات تؤثر فى الاستثمار الأجنبى المباشر، هى البنية الأساسية للدولة، والاستقرار الاقتصادي، والتشريعات، والبيروقراطية والفساد، والعمالة المدربة.

أضاف الفقى أن مصر قطعت شوطاً كبيراً فى تجهيز البنية التحتية، وإعداد التشريعات المنظمة للاستثمار، وتحقيق قدر كبير من الاستقرار الاقتصادي، خاصة بعد قرارات توفير العملة، وتحرير سعر الصرف، وتراجع التضخم والبطالة، لكن يتبقى أن تحرز تقدماً ملموساً فيما يتعلق بالبيروقراطية وتوفير العمالة المدربة.

وتابع: مصر تحاول حل أزمة العمالة غير السماح للأجانب يجلب 10% من العمالة المستخدمة فى المشروع من الخارج لكن مازالت بحاجة لمواجهة أزمة البيروقراطية.

أشار إلى أن نوعين من المستثرين الأجانب، الأول عربى ويعرف كل تلك لامشاكل ويتأقلم معها لذا يركز استثماراته فى السياحة والعقارات، والآخر أوروبى أو أمريكي، وهذا يتواجد باستثمارات كبرى بالفعل، ويتوسع باستمرار.

تعول الحكومة على القطاع الخاص المحلى فى تحقيق مستهدفاتها الرامية لأن يمثل معدل الاستثمار 18% كنسبة من الناتج المحلى الإجمالى بنهاية العام المالى 2018/2019 مقارنة بنحو16.2% متوقعة بنهاية العام المالى 2017-2018.

تستهدف الخطة الاقتصادية والاجتماعية للعام المالى الحالي، والتى أعلنتها وزارة التخطيط فى يوليو الماضي، استثمارات كلية بقيمة 646 مليار جنيه بما يمثل 15.9% من الناتج المحلى الإجمالى مقابل 530 مليار جنيه استثمارات للعام الماضى بنسبة 15.6% من الناتج المحلى الإجمالي.وتتطلع الحكومة لأن ينفذ القطاع الخاص استثمارات بقيمة 358 مليار جنيه العام المالى الحالى تعادل 55% من إجمالى الاستثمارات، مقابل 288 مليار جنيه للقطاعات الحكومية.

ترصد الحكومة فى موازنة العام الحالى 148.5 مليار جنيه لتنفيذ استثمارات جديدة منها 95 مليار جنيه يتم تمويلها من الخزانة العامة للدولة، مقابل 65 مليار جنيه خلال العام الماضى 2017-2018، بنسبة زيادة تبلغ نحو 46%، كما تستهدف الخطة توجيه نحو 58 مليار جنيه تشكل نسبة 40% من الاستثمارات الحكومية للوفاء بالاستحقاقات الدستورية، بزيادة 14% عن خطة العام الماضى 2017-2018.

أظهر تقريراً صادر عن وزارة الاستثمار والتعاون الدولي، مايو الماضي، أن النصف الأول من العام المالى 2017/2018 شهد ارتفاعا فى حجم الاستثمارات الخاصة بنسبة 54% مقارنة بالنصف الاول من العام المالى 2016/2017.

بلغت الاستثمارات الخاصة حوالى 184.4 مليار جنيه مقارنة بـ119.9 مليار جنيه فى العام المالى السابق 2016/2017، فيما شهدت الاستثمارات الكلية المنفذة ارتفاعا بنسبة 48% خلال الفترة نفسها لتبلغ نحو 342.8 مليار جنيه، مقارنة بنحو 231 مليار جنيه خلال النصف المناظر من العام المالى السابق 2016/2017.

يرى مستثمرون محليون إن القطاع الخاص المحلى قادر على تعويض تراجع الاستثمار الأجنبى المباشر لحين وصوله للمستويات المأمولة، كما أنه يستطيع تلبية 70% من أهداف الدولة الاستثمارية.

قال محمد سعد الدين، نائب رئيس اتحاد المستثمرين ورئيس غرفة البترول والتعدين باتحاد الصناعات، إن القطاع الخاص المحلى مازال يعانى بعض المعوقات رغم الإصلاحات الاقتصادية والتشريعية التى نفذتها الحكومة الأشهر الماضية.

وأوضح سعد الدين أن القطاع الخاص يعانى من البيروقراطية فى إنهاء الخدمات الحكومية وتسوية النزاعات الاستثمارية رغم جهود وزارة الاستثمار والتعاون الدولى فى حل الأزمتين سواء بتطوير مركز خدمات المستثمرين أو تفعيل دور لجان فض المنازعات.

طالب نائب رئيس الاتحاد بضرورة ربط الأجر بالإنتاج فى الكيانات الخاصة والحكومية لضمان التزام العاملين بخطط الشركات التنموية الفترة المقبلة، والإستعانة بالتجارب العالمية الناجحة فى تحسين مناخ الأعمال، وتطبيق العدالة الناجزة فى قضايا الاستثمار، وتوفير تسهيلات حقيقية للمسثتمرين.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة


539.06 0.05%   0.25
14329.11 %   91.67
13749.82 0.89%   121.93
1392.48 0.18%   2.49

نرشح لك


https://alborsanews.com/2018/09/04/1127992