منطقة إعلانية



منطقة إعلانية




منطقة إعلانية





“السعودية” فى مهمة صعبة لإعادة تنويع الاقتصاد


أزمة “خاشقجى” تعرقل خطط الأمير لمضاعفة أصول صندوق الاستثمارات العامة

منذ 3 سنوات بدأ صندوق الاستثمارات العامة فى المملكة العربية السعودية ضخ عشرات المليارات من الدولارات داخلياً وخارجياً فى شركات منها “أوبر” و”ماجيك ليب” وفى مشاريع متعددة مع مجموعة “بلاكستون” و”سوفتبانك” حيث استهدف مضاعفة أصوله إلى 600 مليار دولار بحلول عام 2020 .

وقالت صحيفة “فاينانشيال تايمز” إن الدافع وراء هذا النشاط كان هائلاً من قبل ولى العهد الأمير محمد بن سلمان، الزعيم الفعلى للبلاد والذى اختار الصندوق كوسيلة لقيادة تحديث الاقتصاد المدمن للبترول.

وقال أحد المحللين السعوديين إن برنامج صندوق الاستثمارات العامة كان من الأولويات التى استهدفها ولى العهد بل أصبح الأداة الأهم بالنسبة لبرنامج التحول فى أكبر اقتصاد عربى.

لكن الفضيحة التي أثارها مقتل الصحفى جمال خاشقجى، جعل الصندوق والأمير محمد، عرضة لخطر فقدان بريقهما.

ووسط التقارير المروعة عن مقتل خاشقجى، أصبح الصندوق مثالاً صارخاً على الضرر الاقتصادى المحتمل للمملكة حيث تواجه الرياض أكبر أزمة دبلوماسية مع الغرب منذ هجمات 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة.

يأتى ذلك فى الوقت الذى وعد فيه بن سلمان، بمعالجة الحاجة الملحة لتوفير فرص العمل للشباب الذين يعانون من ارتفاع معدلات البطالة لتعزيز قدرة الرياض على جذب الاستثمار الأجنبى والمهارات والتكنولوجيا التى تحتاجها لبناء الاقتصاد الحديث.

وقالت كارين يونج، الخبيرة الخليجية بمعهد “أميركان إنتربرايز” إن قضية خاشقجى، كانت نكسة كبيرة لاستراتيجية الصندوق من الشراكات مع المستثمرين الأجانب والمشاريع المشتركة داخل المملكة وقد تحاول الرياض زيادة أشكال الرعاية والانسحاب من الإصلاحات المؤلمة.

وأوضحت الصحيفة البريطانية أن مهمة إصلاح اقتصاد مبنى على البترودولار كانت شاقة ولكنها أصبحت الآن أكثر صعوبة بعد أزمة خاشقجى.

وقال جوبين خوسيه، مستشار استثمارى لصندوق الاستثمارات العامة، إن الأسواق كانت تقلل من شأن التحديات السياسية الكبرى التى تواجهها المملكة العربية السعودية لبعض الوقت ولكن أدت الأحداث الأخيرة إلى زيادة المخاطر السياسية حيث اتخذت الشركات الدولية موقفاً قوياً من حادثة خاشقجى.

وأضاف خوسيه، أن التحديات الجديدة لن تساعد فى تنفيذ خطة التنويع الاقتصادى بالنظر إلى أن الفكرة الرئيسية كانت تتمثل فى زيادة مشاركة القطاع الخاص وجذب التمويل الأجنبى.

وظل النمو راكداً فى أكبر مصدر للبترول بالعالم منذ انهيار الأسعار فى عام 2014 وهوت المملكة فى الركود عام 2017.

وكشفت البيانات الرسمية ارتفاع البطالة إلى 12.9% فى الربع الاول من العام الجارى وهو أعلى مستوى على الإطلاق بينما يزيد معدل البطالة بين الشباب عن 25% وهو رقم يتضاعف بالنسبة للإناث.

وقبل عامين، أطلقت الرياض خطة وطنية للتحول تهدف إلى الحد من الدور المهيمن للدولة وتطوير القطاع الخاص بهدف خلق أكثر من 450 ألف وظيفة بحلول عام 2020.

وقامت خطة ولى العهد على جعل صندوق الاستثمارات العامة محور التحول فى الأصول الدولية وذلك جزئياً من خلال استخدام عضلاته المالية لجلب رؤوس الأموال والتكنولوجيا والمهارات الأجنبية إلى المملكة.

يذكر أن الصندوق السعودى تم إنشاؤه فى عام 1971 لتمويل المشاريع المحلية كما كان بمثابة “حارس” على حصص الحكومة فى الشركات بما فى ذلك مؤسسة “سابك” للمواد الكيماوية وشركة الاتصالات السعودية.

وعلى مدى عقود كانت مهمة الصندوق الأساسية تتمثل فى تقديم القروض ولكن منذ أن أصبح تحت قيادة الأمير محمد، أنشأ الصندوق مجموعة من الشركات التى تعمل فى مجالات متعددة منها كفاءة الطاقة وإدارة النفايات والترفيه والدفاع والسياحة الدينية ووعد بإنشاء صناعات جديدة و أنظمة بيئية.

وأعلن الصندوق عن إطلاق 6 مشاريع ضخمة لكل منها أهداف جريئة تتمثل فى إضافة مليارات الدولارات إلى الاقتصاد وخلق الآلاف من فرص العمل فى مقدمتها مشروع “نيوم” الذى تم تصنيفه على أنه منطقة استثمارية مستقبلية بقيمة 500 مليار دولار.

لكن بعيداً عن الصفقات والإعلانات اللافتة للنظر كانت هناك إشارات متزايدة على أن برنامج الإصلاح الاقتصادى يعانى من الضغوط حيث أعلن المحللون أن الطرح العام الأولى الذى طال انتظاره لشركة “أرامكو” تم تجميده ويبدو أن برنامج الخصخصة المحلى الأوسع قد توقف.

وتفاقمت التوترات بسبب حملة التطهير التى قادها الأمير محمد، لمحاربة الفساد والذى طال عائلات تجارية ثرية حيث تم اعتقال حوالى 300 من الأمراء والمسؤولين الحكوميين السابقين ورجال الأعمال بفندق “ريتز كارلتون” فى الرياض نوفمبر الماضى.

وفى مقابلة مع وكالة أنباء “بلومبرج” الشهر الجارى أوضح ولى العهد السعودى أن الأصول التى تم جمعها من حملة التطهير ستديرها شركة “استدامة” وهى شركة حكومية تشكلت فى أعقاب عملية التطهير وتم تحويل الأموال إلى وزارة الخزانة.

وقال مصرفى بارز إن اعتقالات رجال الأعمال مازالت مستمرة مضيفاً أن بعض الناس يبيعون سلع فاخرة من الساعات إلى الطائرات الخاصة لتخفيض حجم الأموال النقدية مؤكداً أن المستثمرين قلقين وخائفين.

وأوضحت “فاينانشيال تايمز” أن التركيز على صندوق الاستثمارات العامة يعكس رغبة الأمير محمد، فى السيطرة على جميع مجالات المملكة.

وينظر ولى العهد إلى القطاع الخاص التقليدى الذى يعتمد الكثير منه على العقود الحكومية على أنه عائق لا يقدم قيمة ويمتص الأموال فقط ولا يأخذ أى مخاطرة.

وأعرب المتحدث باسم الصندوق عن فخره بما تحقق فى غضون عامين مشيراً إلى تنفيذ استثمارات وبناء شراكات فى الداخل والخارج والتى تولد بالفعل إيرادات مستدامة وحققت تأثير إيجابى على المسرح العالمى.

ومع ذلك أوضحت الصحيفة البريطانية أن هذه الاستراتيجية محفوفة بالمخاطر فمع كل صفقة جديدة يتم الإعلان عن أسئلة حول مدى شفافية صندوق الاستثمارات العامة وقدرته الإدارية حيث قام بتوظيف ما يقرب من 300 شخص يدعمهم جيش من المستشارين الغربيين.

وتوقع صندوق النقد الدولى، أن يضخ صندوق الاستثمارات العامة استثمارات بحوالى 83 مليار ريال سعودى وهو ما يعادل 22 مليار دولار فى الاقتصاد المحلى العام الجارى.

وعلى الرغم من كل هذه الضجة انخفض الاستثمار الأجنبى المباشر فى المملكة من 7.45 مليار دولار عام 2016 إلى 1.42 مليار دولار خلال العام الماضى.

وقال أحد المصرفيين البارزين إن الناس فى الماضى كانوا يفكرون فى الاستثمار ولكن الأمر الآن لم يعد الأمر سهلاً بسبب المخاطر القادمة من جميع الاتجاهات.

وأوضح مصرفيون أن قضية خاشقجى، لن تقوض فقط قدرة الصندوق السعودى على الاستمرار فى أصول أجنبية ولكن التحدى الأكبر سيكون فى الاستثمار الداخلى أيضاً.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

نرشح لك


https://alborsanews.com/2018/10/22/1143998