منطقة إعلانية



منطقة إعلانية






الاحتيال يعصف باستراتيجيات التسويق الإلكترونى والوصول للجمهور


يتراوح التسويق الاحتيالى بين الأخبار المزيفة التى تنشرها الروبوتات فى الفضاء الإلكترونى وصولاً إلى المحتالين الذين يستهدفون الحصول على النقد من الإعلانات بطرق ملتوية وهو أمر يدعو إلى مزيد من التدقيق.
وعندما تحذر أكبر شركة معلنة فى العالم من أن سلاسل التوريد الرقمية بوسائل الإعلام غامضة فى أحسن الأحوال واحتيالية فى أسوء صورها فإن ذلك يدق أجراس الإنذار فى غرف الاجتماعات وإدارات التسويق بجميع أنحاء المعمورة.
وجاءت الصرخة من مارك بريتشارد كبير مسئولى العلامة التجارية بشركة »بروكتر آند جامبل» فى خطاب تاريخى موجه إلى قطاع الإنترنت فى الولايات المتحدة خلال يناير 2017، وبعد عامين تقريباً، ازدادت المخاوف بشأن الاحتيال التسويقى مع زيادة الوعى بالمشكلة أيضاً.
ويجب أن يكون فى مصلحة جميع اللاعبين بسلسلة التوريد الإعلامى سواء المعلنون ووكالاتهم والوسطاء الآخرون، ومنصات الإنترنت والناشرون والمنظمون وجهات تطبيق القانون لتنظيف النظام البيئى الرقمى.
ولكن من الصعب مواكبة المجرمين الذين يستغلون الطبيعة العالمية للإنترنت ويسعون دائماً إلى البقاء فى مكان متقدم على القانون، خاصة مع استمرار تطور التكنولوجيا بسرعة واليقظة المستمرة مطلوبة.
*خسائر الغش التسويقى بمليارات الدولارات
حذرت مؤسسة جونيبار البحثية من أن الاحتيال فى مجال التسويق سيكلف المعلنين ما يقدر بنحو 19 مليار دولار فى عام 2018 أى ما يقرب من %10 من نفقات الإعلان الرقمى العالمى.
ونقل تقرير صحيفة التايمز البريطانية عن الشركة أن المشاكل الرئيسية تتمثل فى وجود مواقع وهمية ونطاقات إنترنت وحسابات مزيفة وشبكات الروبوت التى تنشر آراء مزيفة فى كل مكان.
ووسط كل ذلك يظهر دور الهاتف المحمول كساحة المعركة الجديدة، حيث قفز الإعلان الاحتيالى على أجهزة الجوال ليصل إلى 8 أضعاف فى العام الماضى مع ازدياد استخدام الهواتف الذكية، بالإضافة إلى تطور أساليب حماية أجهزة سطح المكتب وفقاً لشركة »دابل فيرفاى» وهى شركة تساعد المعلنين على التحقق من الإنفاق على وسائل الإعلام والتسويق لديهم، وباتت إعلانات الجوال الخادعة والإعلانات الخفية التى تحول استثمارات العلامة التجارية بطريقة احتيالية من بين المشكلات التى تم ذكرها فى تقرير الإحصاءات العالمية لعام 2018.
كما تحذر شركة «فيرفاى» من أن انتهاكات العلامة التجارية لإجراءات السلامة، حيث تظهر الإعلانات بجوار محتوى غير مناسب قد ارتفعت بنسبة %25 هذا العام بسبب زيادة الأخبار المزورة والمحتوى غير الموثوق.
*سلاسل التوريد الإعلامى تحت القصف
أصبح الاحتيال فى مجال التسويق قضية سياسية، بعد ظهور أدلة على أن ممثلين سيئين من خارج الولايات المتحدة حاولوا التأثير على نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2016 من قبل استهداف جمهور برسائل معينة ويحتوى بعضها على مزاعم مشكوك فيها ومزيفة.
وقد تعرضت مناطق أخرى من سلسلة إمدادات الإعلام للمراجعة على الرغم من أن بعض اللاعبين قد يكونون مذنبين بسلوك غامض وليس احتيالى مع الانتباه لخطورة الأمر.
وأثارت عمليات شراء الإعلانات التلقائية، المعروفة باسم المتاجرة المبرمجة مخاوف بسبب وجود عدد كبير من الوسطاء الذين قد يتسببون فى خفض قيمة سلسلة التوريد حيث تمر الأموال من خلال البورصات الإعلانية التى تجمع المشترين والبائعين.
وقد وجد بعض المعلنين أنه عندما ينفقون دولاراً واحداً على الوسائط الرقمية فإن أقل من 30 سنتاً فقط تصل إلى الناشر، كما أثارت العلامات التجارية تساؤلات حول التسويق بالعمولة، حيث تتلقى أطراف ثالثة تخفيضاً فى قيادة مبيعات التجارة الإلكترونية والتسويق المؤثر حيث تدفع العلامات التجارية للمؤثرين فى وسائل التواصل الاجتماعى مقابل تأييد منتجاتها.
واقترح أعضاء البرلمان فى مجلس العموم البريطانى عبر لجنة الثقافة والوسائل الإعلامية والرياضة أن تقوم هيئة المنافسة والأسواق بالتحقيق فى الحسابات المزيفة لمعرفة ما إذا كان سيتم توجيه اتهامات للمعلنين بالوصول إلى جمهور غير حقيقى.
وواجه المعلنون مشكلات مشابهة فى إمكانية العرض حيث يتم تحصيل رسوم مقابل إعلانات لا يمكن عرضها بشكل صحيح أو تسجيل مشاهدات وهمية بواسطة برامج الروبوتات.
ويبدو النظام البيئى لوسائل الإعلام الرقمية غامضاً بالفعل ومع ذلك يقول »مارتن فينتير» رئيس قسم الإعلام فى »إبى إكويتى» شركة الاستشارات والتدقيق الإعلامى ومقرها المملكة المتحدة والتى تقدم المشورة لمئات من المعلنين العالميين حول إنفاقهم على التسويق أنه قد لا يكون من المفيد جمع كل هذه المجالات المختلفة تحت عبارة الاحتيال التسويقى أو الاحتيال الإعلانى.
ويرى «فينتير»، أنه من المهم تحديد السلوك الاحتيالى وعدم التراخى فى وضع معايير محددة بشكل سيئ حول إمكانية العرض فى الطرف الآخر.
وتعمل صناعة الإعلانات لسنوات عديدة من خلال التنظيم الذاتى، ومن الشائع جداً أن يكون القانون بطيئاً فى اللحاق بالتكنولوجيا ولذلك ربما يكون المعلنون فى وضع يجعلهم يتحملون المسئولية الأكبر عن تنظيف ما يسميه »كيث وييد»، كبير مسئولى التسويق والاتصالات بشركة »يونيليفر»، بـ»المستنقع الرقمى العالمى».
ويعتقد«فينتير»، أن المعلنين يحرزون تقدماً فى معالجة سلاسل التوريد بعد أن كان التسويق بشبكة فرعية منتشراً فى الغرب المتوحش حتى بدأ الناس فى السيطرة، موضحاً كيف أن التحقق من نشاط الطرف الثالث مثل وكلاء الإعلان عبر الإنترنت قد أدى إلى مساءلة مستقلة فى السنوات الأخيرة، وبالمثل، بدأت التجارة الإلكترونية فى تنظيف أعمالها بعد تدقيق مكثف.
ويقوم المعلنون بتشديد عقودهم مع الوكلاء المطالبين بأن يكشف الوسطاء عن مقدار ما قد يحصلون عليه من تخفيضات والقيام بصفقات مباشرة مع منصات التكنولوجيا الكبيرة مثل «جوجل» و«فيس بوك».
وقدم الناشرون أيضاً برنامج »ads.txt» الذى يحدد المشترين والبائعين المعتمدين فى البورصات الإعلانية لمكافحة مشكلة انتحال نطاقات النشر والنقرات الزائفة.
*أهمية التحقق من إجراءات العمل الإعلانى
يعد المشترون غير المصرح لهم الذين يتصرفون كوسطاء نيابة عن المعلنين ويتقاضون رسوماً على الإعلانات التى لا تظهر أبداً، مشكلة خطيرة.
وأجرت مؤسسة «ذى جارديان» و«جوجل» اختباراً مشتركاً فى مخزون ناشر الصحيفة هذا الصيف الماضى عندما اشتروا الإعلانات المصورة وإعلانات الفيديو دون استخدام ads.txt، واكتشفوا بعض العمليات الإعلانية غير المصرح بها والتى يتقاضى فيها الوسطاء رسوماً على إعلانات »الجارديان» ولم يظهر أى إعلان منها ولم تصل أى عائدات للجريدة.
وكانت نسبة مذهلة قدرها المدققون بـ%72 من الإنفاق على إعلانات الفيديو التى اشترتها «ذى جارديان» فى اختبارها بدون ads.txt، حيث تم رصدها فى عمليات غير مصرح بها.
ويقول «فينتى»، أن المعلنين والناشرين يستيقظون على الحاجة إلى المزيد من عمليات التحقق والتحقق من طرف ثالث لمراقبة استثمارات التسويق وهو يعتقد أن التدقيق هو الدواء الشافى.
*تشديد معايير التسويق المؤثر
التسويق المؤثر هو حقل ألغام آخر بحاجة إلى معايير أكثر صرامة كما يراه »وييد» خبير شركة »يونيليفر» المسئولة عن إعلانات المهرجان السنوى »كان» فى يونيو الماضى الذى قال إن الأمر يتطلب إتخاذ إجراء عاجل لمعالجة مشاكل مثل شراء الإعلانات على صفحات التواصل الاجتماعى المؤثرة.
وتعرض كل من «تويتر» و«فيس بوك» لضغوط لإغلاق الحسابات المزيفة وفى مرحلة ما كان »تويتر» يعلق ما يصل إلى المليون حساب فى بعض الأيام من 2018.
ويحذر «فينتير» من أن التسويق المؤثر هو الآن فى المكان الذى كان فيه التسويق بالعمولة، مضيفاً أن الافتقار إلى معايير التدقيق يمكن أن يشكل ضرراً أكبر لسلامة العلامة التجارية بسبب مخاطر السمعة الناجمة عن الشراكة مع صفحات مؤثرة غير شريفة فى بعض الأحيان.
والحقيقة المربكة للعلامات التجارية هى أن النظام البيئى الرقمى معقد ومقسم ولا يستطيع التعامل مع الاحتيال التسويقى بشكل منعزل بدون تأثيرات خارجية.
وكما يقول وين جاتينيلا، الرئيس التنفيذى لشركة «دابل فيرفاى» فإنه من الأهمية بمكان أن يكون المسوقون الرقميون فى جميع أنحاء العالم لديهم نهج شامل لسلامة العلامة التجارية والاحتيال الرقمى وإمكانية التعرض للغش.
*قانون خاص لملاحقة الاحتيال التسويقى
توجد علامات على أن المنظمين والسياسيين يساعدون فى ممارسة الضغط ويعتقد »شارون وايت»، الرئيس التنفيذى لهيئة تنظيم الاتصالات فى المملكة المتحدة أن الحاجة لتدخل الرقابة التنظيمية المستقلة لشركات التكنولوجيا لم تكن أقوى من قبل، حيث ازداد الأمر تعقيداً بالأخبار المزيفة والمعلومات المضللة على الإنترنت.
وتشير تقارير لجنة الثقافة والإعلام بمجلس العموم إلى خطورة إساءة استخدام «فيس بوك» و«كامبريدج آناليتك» للبيانات وضرورة التخطيط لدراسة متابعة للتلاعب فى الإعلان الرقمى.
والسؤال الذى لم تتم الإجابة عنه هو ما إذا كانت هيئة سوق المال فى المملكة المتحدة، أو وزارة العدل الأمريكية أو أى هيئة أخرى لإنفاذ القانون ستطلق تحقيقاً قانونياً فى الاحتيال التسويقى.
لكن المسئولية المباشرة يجب أن تقع على عاتق المعلنين لأنها أموالهم ولديهم أكبر سلطة للمطالبة بالتغيير من الوكالات والناشرين ومنصات الإنترنت من خلال رفض الإنفاق فى تعاقدات مع أى شخص ما لم يكن مسئول وخاضع للمساءلة.
لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

نرشح لك


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

https://alborsanews.com/2019/01/10/1168633