منطقة إعلانية



منطقة إعلانية






“إبراهيم مصطفى” يكتب: ماذا بعد.. آخر سنة صندوق؟؟ مصر إلى أين؟؟


اقتصادنا يا تعبنا «98»                                            

اختلفنا فى بداية الأمر على برنامج الإصلاح المالى والنقدى تحت مظلة الصندوق ؛ والذى طبق بدءاً من 3 نوفمبر 2016 بتخفيض الدعم وتعويم الجنيه ، وتجادلنا كثيراً من أوصلنا إلى هذه النقطة، ولماذا صيغ هذا البرنامج بهذه الطريقة المتعسفة والتى بها من الإجراءات ما أثر على المواطن والقطاع الخاص والدولة سلباً.

ثم تطرقنا لاحقاً لماذا بعد سنتين من التعويم؟ وهل كانت هذه القرارات صائبة أم لا؟؟ ولم نختلف على صحة القرارات نظرياً ولكن اختلفنا حول السياق (من حيث الظروف الاقتصادية والاجتماعية والزمانية) ، وذكرنا أنه لو تم التعويم فى نوفمبر 2015 لكان أفضل حالاً ؛ لكون الفروق بين أسعار الصرف كانت فى حدودها الدنيا، ولم نكن لنتكبل كل هذا الفروقات عندما وصل سعر الصرف إلى 18-20 جنيهاً للدولار الواحد وتحملها الجميع، ووصل التضخم كنتيجة لذلك إلى %35 فى مايو 2017 ؛ ترتب عليها ارتفاع أسعار الفائدة إلى أن وصلت %20 قبل أن تنخفض قليلاً بعد ذلك، وتثبت عن 17.75؛ وترتب عليها ارتفاع تكاليف التمويل، وارتفاع تكلفة القروض سواء داخلية أو خارجية ، وارتفاع تكلفة إصدار السندات والأذون ؛ وترتب عليها وصول الدين العام المحلى والخارجى إلى مستويات تخطت الـ%110، وصولاً إلى أكثر من %130 ؛ حيث تخطت تكلفة الديون فى عام
2017-2018 حوالى %37 من إجمالى النفقات، كما وصل الدين الخارجى إلى أكثر من 92 مليار دولار ، وانخفضت جملة الاستثمارات الأجنبية بنسبة %9، وحذر الصندوق من تكرر الفجوة التمويلية فى ميزانية -2018 2019 لتصل إلى -1 2 مليار دولار.

وبعد التحذيرات الكثيرة والمطالبات العديدة سواء من الخبراء أو من المؤسسات الدولية أو من رئيس الدولة، وضعت الحكومة أهدافاً لتصل إليها، فمن حيث الدين العام تستهدف الحكومة مستويات -80 %85 من الناتج المحلى الإجمالى خلال السنتين القادمتين ؛ وكذلك تستهدف معدلات تضخم بين -11 %14، آملة فى أن تصل بها إلى أقل من %10 ؛ ومعدلات بطالة إلى أقل من %10 بعد أن تخطت رسمياً %13 فى 2014.

وإن كانت الحكومة قد حققت معدلات نمو للناتج المحلى الإجمالى تصل إلى %5.3، بعد أن وصلت الـ%2 منذ 4 سنوات ماضية -2013 2014، فإن هذه المعدلات لا تكفى إذا ينبغى أن تصل إلى %8 ؛ وأن تصل معدلات الاستثمار الكلى إلى -22 %25  من الناتج المحلى الإجمالى؛ حيث وصلت فى 2008 إلى %18 ولم نحققها بعد حتى الآن (على أن تصل أرقام الاستثمار الأجنبى المباشر إلى 15-20 مليار دولار؛ حيث حققنا 13.2 مليار دولار فى 2008)، ومعدل تحصيل الضريبة إلى -22 %25 من الناتج المحلى الإجمالى ؛ وأن تصل الصادرات إلى 30-40 مليار دولار وعوائد السياحة إلى 15-20 مليار دولار ؛ وقناة السويس إلى 8-10 مليارات دولار، وتحويلات العاملين بالخارج إلى أكثر من 30 مليار دولار.. وإصلاح قطاعى التعليم والصحة، واستكمال تحسين المرافق وتوصيلها إلى جميع المواطنين، والاهتمام بالنظافة العامة فى جميع الأحياء.

فكيف سيتم ذلك؟؟ هذه بعض النصائح من خبرتى الطويلة فى مجال الاستثمار والاقتصاد وتنمية الأعمال للعمل عليها بالنظر إلى أهم أضلاع النمو (الإنتاج- التجارة – الاستثمار).

  • استقرار السياسات الكلية (مالية «ضريبية وجمركية»- نقدية – صناعية – استثمارية…) لمدة لا تقل على خمس سنوات على الأقل، وفى حالة مراجعها تترك فترة انتقالية لتوفيق الأوضاع دون تخبط فى إصدار السياسات أو القرارات، بما يجعل منها عُرضة للتغيير وعدم الاستقرار.
  • التنسيق الجيد جداً بين جميع الأجهزة الحكومية على جميع المستويات، واللعب بروح الفريق دون التخبيط فى الآخر وإعلاء مصلحة الدولة القومية.
  • تحديد دور الدولة فى قطاعات استراتيجية محددة دون مزاحمة القطاع الخاص مع التأكيد على مبدأ التنافسية والشفافية بين استثمارات القطاع الحكومى أو مؤسسات الدولة أياً كانت هويتها.
  • بشكل عام، استمرار تحسين بيئة الاستثمار، والحد من البيروقراطية والفساد بإتمام ميكنة جميع الخدمات والتنسيق بشأنها مع جميع المعنيين حكومة وقطاعاً خاصاً ؛ وتسويق الإصلاحات بشكل جيد محلياً ودولياً ؛ ولنبدأ بالمكاسب السريعة على مستوى التقارير الدولية ذات الصيت العالمى.
  • إصلاح بيئة الاستثمار القطاعى بشكل خاص، وتحديد الأولويات القطاعية المستهدفة، وتحديد حجم الاستثمارات المستهدفة فى كل قطاع ؛ بناء على المزايا النسبية والتنافسية لكل قطاع، مقارنة بالدول موضوع المنافسة إقليمياً ودولياً.
  • الاهتمام بنمو قطاعات الصناعة والزراعة واللوجستيات، وتشجيع الاستثمار فيها؛ لأنها القطاعات التى تضمن ارتفاع مستويات التشغيل والتوظيف من خلال ما يسمى «دعم السياسات القطاعية وتذليل العقبات والتحديات القطاعية».
  • استكمال منظومة المرافق (كهرباء – غاز – مياه – طرق..) فى جميع المناطق الصناعية من خلال تطوير كذا نموذج للمشاركة بين القطاع الحكومى والقطاع الخاص يرتضيه جميع الأطراف، ومن قبيل المساهمة والمسئولية المجتمعية للشركات مع منح حوافز استثمارية تتيح لها استرداد ما تم صرفه على المرافق من خلال الخصم الضريبى أو خصماً من قيمة إيجار الأراضى أو قيمة بيعها أياً كانت طريقة التخصيص ؛ وفى حالة الأراضى المجانية تخصم من أوعية أخرى.
  • الترويج للاستثمار محلياً بين جميع المستثمرين المتواجدين وتشجيعهم على التوسع فى ضوء تحسن بيئة الاستثمار، والحوار المجتمعى المستمر، لا سيما إذا كانت الاستثمارات المحلية كانت تمثل 65-75% من إجمالي الاستثمارات الخاصة المنفذة على مدار السنوات الطويلة ؛ وأن تصل إلى الاستثمارات الخاصة خارج قطاع البترول إلى -65 %75 من جملة الاستثمارات الخاصة.
  • رفع مستهدفات القطاعات الريعية وأخرى المدرة للدولار للمستويات التى ذكرناها.
  • الترويج الخارجى للاستثمارات على أساس قطاعى استهدافى؛ وتبنى الحملات الترويجية على أساس ذلك ؛ بالتعاون مع جمعيات رجال الأعمال ومجالس الأعمال والسفارات والتمثيل التجارى ؛ والتركيز على قصص النجاح على مستوى قطاعى، مع إبراز المزايا التنافسية للاستثمار فى مصر بشكل عام، وعلى مستوى قطاعى، مقارنة بالمنافسين إقليمياً وعالمياً ؛واسغلال المزايا التى تتيحها الاتفاقيات التجارية التى تتمتع بها كأسواق خارجية، إضافة إلى كبر السوق المحلى.
  • استغلال مصر كمركز إقليمى للطاقة والخدمات.
  • استهداف شركات كبيرة بذاتها.. بدعم رئاسى.

هناك الكثير يجب التفكير فيه بعد كل الإجراءات والالتزامات التى تمت فى ضوء برنامج الإصلاح المالى والنقدى ؛ والذى شارف على الانتهاء خلال العام الحالى (متوقع سبتمبر 2019) وهو ما يفرض على الحكومة التفكير فى مرحلة ماذا بعد الصندوق ، وكذلك توجيه الإنفاق إلى المواطن والخدمات (تعليم وصحة) والمرافق والبنية الأساسية (مياه- صرف صحى- طرق…) التى تمس حياته اليومية ؛ فإذا كانت السنوات الأربع الأولى من فترة الرئيس كانت مهمة لاستعادة التوازن والمشروعات القومية ومشروعات البنية الأساسية؛ فإنَّ السنوات القادمة يجب أن تكون منصبة على المواطن والارتقاء بمستوياته المعيشية ؛ ورفع مستويات الاستثمار والتشغيل ورفع عوائد القطاعات الريعية ؛وهذا لن يتأتى إلا من خلال ما ذكرنا وإجراءات أخرى.

 

وما نبغى إلا إصلاحاً وتوعية..

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

نرشح لك


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

https://alborsanews.com/2019/01/20/1171038