منطقة إعلانية



منطقة إعلانية






جوليان لي يكتب: السعودية.. الفائز اﻷكبر من العقوبات الأمريكية على إيران


بقلم: جوليان لى، استراتيجى البترول وكاتب مقالات رأى لدى وكالة بلومبرج

من المتوقع أن تستفيد المملكة العربية السعودية، بشكل جيد، من العقوبات الصارمة التى فرضها الرئيس اﻷمريكى دونالد ترامب على إيران، وتستعد السعودية لرفع إنتاجها من البترول لتلبية جميع طلبات الشراء التي تلقتها من أجل يونيو المقبل، خصوصا من الدول التي اضطرت إلى التوقف عن شراء بترول إيران، وبالتأكيد ستحذو الدول الخليجية الأخرى ذات القدرة الإنتاجية الفائضة، مثل العراق والكويت والإمارات، حذو أكبر منتج للبترول.

وتتمتع السعودية بمساحة كبيرة لتعزيز إنتاجها دون انتهاك أهداف الإنتاج، التى وافقت عليها كجزء من صفقة “أوبك بلس” لإدارة إمدادات البترول، التي وقعت عليها منظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” وحلفائها فى ديسمبر الماضى.

ويحق للسعودية- وفقاً لتلك الصفقة- إنتاج ما يصل إلى 10.3 مليون برميل يوميا، ولكن إنتاجها تجاوز حاجز الـ 500 ألف برميل يوميا في أبريل الماضى، وهو ما يقل بكثير عن المستوى المسموح به.

ومع ذلك، لا يتمتع المنتجون العرب الآخرون بهذه الميزة، فبالنسبة لهم زيادة إمدادات البترول تعنى انتهاك شروط اتفاق ديسمبر، ولكن لا يتوقع أن يمنعهم هذا اﻷمر من الاستفادة من الصعوبات التى تواجهها إيران.

ويعتبر البترول الخام المتاح في جميع أنحاء الخليج العربي، بديلا أفضل بكثير للبترول الإيراني الخاضع للعقوبات، سواء كان ذلك من حيث الجودة والموقع، من الإمدادات الأمريكية الإضافية، وفى الوقت نفسه، سيعوض الإنتاج البترولى الإضافى بعض الضغوط التصاعدية المفروضة على أسعار البترول إثر فقدان البراميل الإيرانية، ولكن هذه الدول لا ترغب في تقويض أسعار البترول، كما أنها أخذت حذرها بشكل كبير ضد جولة العقوبات الأخيرة.

ففي العام الماضى عززت الدول إنتاجها البترولى تحسباً للقيود الأمريكية الصارمة التي كانت تستهدف خفض صادرات إيران إلى صفر، ولكن تفاجأت الدول بإعفاءات سمحت لإيران بالاستمرار في تصدير ما لا يقل عن مليون برميل يومياً.

أما هذه المرة، سيتفاعلون فقط مع النقص الحقيقي والطلبات الفعلية المقدمة من العملاء للحصول على كميات أكبر من أجل تجنب إغراق السوق بأسعار الخام المحبطة وغير المرغوب فيها، ولكن ضخ دول الخليج لمزيد من البترول ليس مجرد سخاء، بل إنها تتمتع بمكاسب باهظة نظير تعاونها مع الولايات المتحدة، ومن خلال رفع أسعار البيع الرسمية إلى أعلى مستوياتها في أعوام.

ولا تضع دول الخليج اﻷعضاء في أوبك، أسعارا محددة لصادراتها.. بل إنها تحدد بدلاً من ذلك الفوارق فى المعايير المرجعية لدرجات الخام في المنطقة، ومن ثم تحدد هذه المعايير السعر الفعلي للبترول إذا تم تداوله فى بورصات تداول السلع، ويدفع المشترون الآسيويون، ومنهم الصين وكوريا الجنوبية واليابان والهند، وهم الأكثر تأثراً بنهاية فترة الإعفاءات، النسبة اﻷكبر من اﻷموال، منذ عام 2013، لصالح درجات الخام السعودية متوسطة الكثافة، ويجب العلم أن الأسعار النسبية للبترول فى أوروبا والولايات المتحدة هي الأعلى منذ أكثر من عقد.

ولن تكون السعودية المستفيد الوحيد من العقوبات على إيران، فقد رفع العراق سعر البيع الرسمى لخام البصرة الرئيسى الخفيف للعملاء الآسيويين إلى أعلى مستوياته منذ عام 2012، فى حين قدم درجة أثقل بأدنى خصم منذ طرحه فى عام 2015، كما أن سعر صادرات الكويت إلى آسيا تصل لأعلى مستوياتها فى أكثر من 5 أعوام.

وتعكس قدرة دول الخليج فى الحصول على أسعار أعلى ، النقص النسبى فى الخام الحامض، الناتج عن العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران وفنزويلا، والانخفاض الحاد فى الإنتاج المكسيكى، وتلوث البترول الروسى مؤخراً فى خط الأنابيب الرئيسى المتجه إلى أوروبا.

وهناك ميزة أخرى تتمتع بها المنطقة وهي انخفاض المسافة التي ينتقل من خلالها البترول من الشرق اﻷوسط إلى آسيا عن تلك المسافة المقطوعة من الولايات المتحدة، مما سيبقى الطلب قوياً على براميل البترول الإضافية القادمة من السعودية وحلفائها، كما أنه يسمح لهم بمواصلة صرف الأموال فى حرب “ترامب” الاقتصادية على إيران.

اعداد: منى عوض
المصدر: وكالة أنباء بلومبرج

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

نرشح لك


https://alborsanews.com/2019/05/15/1203873