شهد العام الحالى العديد من الأحداث التى أثرت بشكل كبير على مبيعات السيارات، منذ إلغاء الجمارك على المركبات أوروبية المنشأ، وترقب العملاء حدوث تراجع ضخم فى الأسعار.. وهو ما لم يحدث.
وشكك العملاء فى تسعير الوكلاء للسيارات، وظهرت حملات مقاطعة، ما دفع رئيس جهاز حماية المستهلك، إلى تشكيل لجنة لضبط السوق، والسيطرة على الزيادات فى أسعار السيارات.
فى المقابل، ثارت حالة من الجدل بين تجار السيارات، وطالب بعضهم بفتح باب المنافسة مع الوكلاء من خلال «سوق الاستيراد الموازى» أى الاستيراد خارج الوكيل فيما يطلق عليه «السوق الرمادى»، خصوصاً من الأسواق التى تتمتع بالإعفاء الجمركى الكامل سواء للسيارات الأوروبية او تركية المنشأ.. فهل هذا الحل، هو الأمثل لإنهاء أزمة أسعار السيارات؟
قال منتصر زيتون، عضو مجلس إدارة رابطة تجار السيارات، رئيس مجلس إدارة معارض «الزيتون أوتو مول» للسيارات، إن الإعفاء الجمركى للسيارات أوروبية المنشأ يناير 2019، والإعفاء المرتقب على السيارات تركية المنشأ بحلول يناير 2020، يشجعان العديد من التجار على الاستيراد دون الوكيل، وذلك لفتح السوق الموازى أو كما لقبه بـ«السوق الرمادي»، من أجل حل أزمة تسعير السيارات.
وأشار «زيتون»، إلى أن ذلك كان الحل الأمثل فى أزمة السيارات عام 2006، حينما رفع الوكلاء أسعار السيارات بشكل غير منطقى وأصبحوا محتكرين للسوق.
أضاف «زيتون»، أن وزير الصناعة والتجارة فى ذلك الوقت، طالب الوكلاء بتعديل الأسعار ولم يرضخوا.. فقرر فتح باب استيراد السيارات من غير منشأها، ما دفع العديد من التجار إلى استيراد السيارات وإدخال مواصفات جديدة لم تكن موجودة من قبل.
وعقب القرار، ارتفع مستوى كفاءة السيارات، وزادت أعداد السيارات المعروضة، ما أرغم الوكلاء على خفض أسعار السيارات كنتيجة منطقية للمنافسة القائمة، مؤكداً وجود فرق تسعير كبير بين الوكيل والتاجر، يصل إلى 15 ألف جنيه فى السيارة، بالإضافة إلى عدد من المميزات الإضافية.
كشف «زيتون»، أن هناك العديد من التحديات التى تواجه التجار فى الاستيراد، أبرزها مشكلة الميزة التفاضلية التى أصبحت عائقاً كبيراً فى مجال الاستيراد الموازى. وأوضح أن الميزة التفاضلية عبارة عن ورقة تؤكد أن السيارة ذات منشأ أوروبى بنسبة مكون أعلى من %60، لافتاً إلى أن الجمارك تطلب من المستورد، ختم هذه الشهادة من الشركة الأم، مضيفاً أن الوكيل هو الوحيد الذى يستطيع الحصول على هذه شهادة والتى تُعرف باسم «اليورو وان».
لكن المستورد يصعب عليه الحصول عليها إلا من خلال الوكيل؛ لأن الشركة الأم هى الوحيدة التى تستطيع إعطاء الختم.
وأشار عضو مجلس إدارة رابطة تجار السيارات، إلى أن المستوردين يضطرون لدفع مبالغ مالية كبيرة من أجل الحصول على هذه الشهادة عن طريق الموردين فى الخارج، الذين يحصلون بدورهم عليها من الشركة الأم، إذ يدفع المستورد مبلغاً يتراوح بين 500 و1000 دولار للفئات الفارهة، وما يعادل 25 إلى 50 دولاراً على الفئات الاقتصادية.

زيتون: توثيق شهادة المنشأ “يورو وان” من الشركة الأم.. صعب
قال «زيتون»، إن المواصفات التى يستورد بها التاجر قد تكون أعلى من المواصفات التى يقدمها الوكيل الى السوق، وفى بعض الأحيان يقوم الوكيل بإضافة كماليات أخرى، ورغم أن اختلاف المواصفات لا يمنع الإعفاء الجمركى على السيارات، فإن زيادتها ترفع من ضريبة القيمة المضافة ورسم التنمية والأرباح التجارية، وأى «أوبشن» إضافى فى السيارة تسدد عنه ضريبة.
أوضح «زيتون»، أن التجار لا يتعاملون مع الشركة الأم «الوكيل الرئيسى» بشكل مباشر فى استيراد السيارات، بل تتم عملية الاستيراد من شبكة الموزعين فى الدول الأوروبية أو التركية.
وأضاف أنه من المفترض أن يقوم صاحب العلامة، بتحمل الضمان على السيارات المستوردة دون الوكيل، لكن الوكلاء فى مصر يرفضون القيام بذلك على السيارات التى دخلت دونهم، متابعاً: «بعض الشركات تتولى الضمان على هذا النوع من السيارات من خلال قيام مالك السيارة بدفع 3 آلاف جنيه زيادة على قيمة السيارة للحصول على ضمان لها».
وأشار إلى أنه من السهل التأمين على السيارات المستوردة خارج الوكيل، فى أى شركة تأمين، ولا يشترط أن تكون بمواصفات خاصة ليتم التأمين عليها.
وقال الدكتور إيهاب المسلمى، نائب رئيس شعبة السيارات بالغرفة التجارية، رئيس شركة المسلمى إيجيبت أوتوموتيف للتجارة والتوكيلات، إن شهر يناير الماضى شهد المرحلة الأخيرة من تطبيق اتفاقية الأوروبية، والتى انتظرها العملاء منذ الربع الأخير من 2018، وكان سقف الطموحات كبيراً عند عدد كبير منهم، بسبب تسويق بنود الاتفاقية بشكل خاطئ.
والآن ينتظر العملاء، تطبيق المرحلة الأخيرة من الإعفاء الجمركى على السيارات التركية التى لم تظهر له بوادر حتى الآن.
نفى «المسلمى»، أن تشجع الإعفاءات الجمركية، التجار على التوجه إلى السوق الموازى لاستيراد السيارات؛ لأنه لا يمكن الحصول على أسعار أقل، مؤكداً عدم وجود أى معوقات تعرقل التاجر أو المستورد عن الاستيراد من السوق الموازي.. ومن السهل أن يقدم عليه أى تاجر.
أشار نائب رئيس شعبة السيارات بالغرفة التجارية، إلى أن المستورد لا يستورد من الشركة الأم مباشرة.. بل يستورد من الوكلاء الآخرين فى الدولة المنشأة لهذه السيارات، متابعاً أن الشركات الأم لا تتعامل إلا مع الوكيل الرسمى لعلامتها التجارية فى مصر.
ولفت إلى أن مواصفات السيارة، التى يحصل عليها التجار أو المستوردون، لا تختلف عن مواصفات السيارة التى يستوردها الوكيل.
وقال جمال عسكر، خبير السيارات، إن ثمة اختلافات طفيفة بين السيارات التى تدخل عبر الوكيل والأخرى التى تدخل عبر التجار، من بينها كفاءة التكييف، والتى لا تتناسب مع طبيعة الطقس فى مصر مقارنةً بالدول الأخرى ذات المناخ الحار.
وأيضاً «العفشة»، نظراً لطبيعة الشوارع فى الدول الأوروبية والتى تختلف تماماً عن الشوارع فى مصر، لذلك يقوم الوكيل بإدخال السيارات بمواصفات قياسية تصلح مع طبيعة الأجواء المصرية، فى حين لا يمتلك التاجر اختيار المواصفات، لأنه يستورد ما هو متاح فى الأسواق هناك، لافتاً إلى أن هذه الاختلافات لم تكن فى أنظمة الأمان بالسيارة.

عسكر: اختلافات بين سيارات الوكلاء والتجار في التكييف والعفشة
وأشار «عسكر»، إلى أن هناك تُجاراً يستوردون بعض السيارات دون بعض «الأوبشن» التى توجد فى سيارات الوكيل. ولا يلاحظ العديد من المستهلكين هذه الفروقات الطفيفة، وكلما قَلت الإمكانيات بالسيارة قل سعرها.. لذلك يستورد التُجار، السيارة بسعر أقل من الوكيل.
وأضاف خبير السيارات، أنه من الصعب أن يوفر الوكيل خدمات ما بعد البيع لهذه النوعية من السيارات.. لذا يتجه التاجر إلى مراكز الخدمة غير المعتمدة، مشيراً إلى أن تلك المراكز لم تكن فى مستوى مراكز خدمات ما بعد البيع غير المعتمدة من الوكيل.
كتبت: زمزم مصطفى